الخميس، 11 يونيو 2009

المقاطعة فريضة شرعية وضرورة وطنية


ملف

" المقاطعة فريضة شرعية وضرورة وطنية "


لماذا أقاطع
بداية و قبل الحديث عن المقاطعة يجب ان نتفق ان الشعوب العربية كلها امام منعطف تاريخى هام و خطير وهو انها اما ان تنساق خلف المصير المجهول الذى ترسمة الحضارة الغربية لها و اما ان تقف لبرهة وتفكر وتقرر ان تحدد مصيرها بنفسها ولا تترك أحد يحدد لها مصيرها,و يجب ان نتفق ايضا ان للشعوب خياراتها و للحكومات خياراتها بمعنى انة بدل ان نتباكى على حال الحكومات العربية دعونا ندرس ما بايدنا من اسلحة و نستخدمها حتى نكون قد ادينا ما علينا من واجب على الاقل امام انفســنا.
ومن خيارات الشعوب التى اتفق جميع المفكرين و العلماء و الكتاب على انها احد اهم اسلحة الشعوب فى وجة مسـتعمرية سلاح "المقاطعة" و لكن كثير من الناس يتسـألون عن معناها و مضمونها وهم فى حيرة من امرهم و لهم الحق فى ذللك لاننا كشعوب عربيـة لم نحاول ان نعرف ونستكشف ما بأيدينا من أسلحة و مدى قوتها و قوتنا ولكن بدلا من ذلك ظللنا نتحدث عن قوة خصومنا و مدى قوة اسلحتة و معداتة اقتصادية كانت او مادية او عسكرية او حتى ثقافية,و نحن هـنا لا ندعوا الى كره احد او الى معاداة احد و لكن فقط الى الوقوف لحظة من الزمان للتدارس و التفكير و التأمل فى اسلحتنا و قوتـنا و خياراتنـا وتحليلها و معرفة هل يمكننا استخدامها فى مواجهة خصومنا ام لا؟
معنى المقاطعة
وهو بكل بساطه .. عملية تحول المنتج و المستهلك و المستورد من التعامل مع سلعة (سلع) او خدمة (خدمات) لدولة (دول) تعمل ضد المصالح العليا للوطن او ضد اهداف المجتمع و قضاياة الاستراتيجية.
اذا نحن نقاطع عندما نشعر ان اهدافنا الوطنية و القومية فى موضع تهديد.
ونحن نسـال كل قارئ و اى قارئ متى يكون امننا و اهدافنا القومية و العربية مهددة ان لم تكن الان؟
المقاكعة تاريخيا ً
رفع شعار المقاطعة لم ياتى من فراغ او من لاشئ او بمعنى آخر نحن كشعوب عربية لسنا مخترعوة او اصحاب فكرة انشـأة و ان كنا سباقين فى استعمالة و هو امر يجهلة كثير من الناس .
وذلك فى عام 1922 حينما قاطع اهل فلسطـين السلع الاسرائيلية وذلك ردا على مقاطعة اليهود للسلع العربية.
وفى عام 1945 بدأ تاريخ المقاطعة العربية لأسرائيل رسميا عندما اتخذت جامعة الدول العربية قرارت و توصيات بضرورة المقاطعة الاقتصادية لأسرائيل ، واعتبرتة عملا دفاعيا مشروعا و احدى الوسائل التى يستخدمها العرب ضد الاعتداءات الواقعة عليهم من اسرائيل و وقاية للأمن القومى العربى.
و ايضا فى عام 1951 انشات جامعة الدول العربية جهاز المقاطعة الأقتصادية لأسرائيل الذى عمل بكفاءة و فاعلية و قد تم تشكيل لجنة دائمة للمقاطعة بدلا من اللجنة المؤقتة لمتابعة تنفيذ قرارات المقاطعة و مازال هذا المكتب يعمل حتى الأن.
ولكن دعونا من الامثلة العربية المتعددة لان بعض الناس لا يقتنعون دائما بما يفعلة العرب جيداً كان ام سيئا و هم دائما منتقدوة و لهذا سنبحث عن المقاطعة بعيدا عن العرب.
فاحد اشهر الامثلة شهرة ما فعلة السيـاسى الهندى المحنك غاندى حيث انة ضرب مثلا رائعا فى المقاطعة و كانت ضد الاستعمار البريطانى حين حضّ المواطنين الهنود على صنع ملابسهم بانفسهم بالاستعانة بالمغزل اليدوى و كان يقول كلمته المشهورة "كلوا مما تنتجون والبسوا مما تصنعون وقاطعوا بضائع العدو " .
و لدينا ايضا النموذج اليابانى فلقد خرجت اليابان من الحرب العالمية الثانية و هى مدمرة بشكل كامل لا اقتصاد لا موارد لا بنية نحتية بمعنى اخر لم تبقى لهم الحرب اى شىء,ولكن الشعب اليابانى سطر احرف من نور فى تاريخة فلقد رفض اليابانيون مع ما هم فية من بؤس و دمار فى ذلك الوقت شراء السلع الامريكية و هى الدولة المنتصرة فى الحرب ورفض الوقوع فى براثن الاحتلال الامريكى الجديد وهو الاحتلال الاقتصادى ورفض سيطرة الولايات المتحدة الامريكية على مقدراتة الاقتصادية و تم تحجيم الاستيراد من الخارج و تشجيع الاستثمار و الانتاج الصناعى و الزراعى و الخدمى اليابانى وو صلت حدود هذة المقاطعة الى مستوى جعل المنتج اليابانى يفرض نفسـةعالميا حتى فى الاسواق الامريكية نفسها و ان تحقق فائض فى الميزان التجارى اليابانى مع الولايات المتحدة و وصل الى حدود اثارة القلق و النزاعات التجارية الشديدة بين البلدين.
و لدينا ايضا النموذج الامريكى نفسـة,فالولايات المتحدة الامريكية تصدر قرارات من تلقاء نفسها تمنع فيها الشركات و المؤسسات الامريكية المختلفة من التعامل مع مجموعة من الدول التى تعتبرها مارقة او دول تدعم او ترعى الارهاب,اى انها تمنع كافة اشكال التعاون بين الشركات الامريكية و هذة الدول,و هى لم تتخذ هذا الاجراء الا عندما شعرت ان امنها القومى فى حالة تهديد مع الاخذ فى الاعتبار ان بعض هذة الدول او قل معظمها يبعد عنها الاف الكيلومترات و معظمها ايضا دول عربية
و لكن اكثر الامثال شهرة فى التاريخ الامريكى هو المثال الكوبى وهى الدوله التى لا تبعد عن الولايات المتحدة اكثر من بضعة كيلومترات من اقرب سواحلها و هى منذ اكثر من اربعين عاما ترفض اقامة علاقات طبيعية معها وكذلك تمنع الشركات الامريكية من التعامل معها,مع ملاحظة شئ مهم للغاية وهو ان معظم الشركات الامريكية قدمت شكاوى للحكومة الامريكية اكثر من مرة مفادها ان الحكومة الامريكية بهذة الطريقة تجعل الشركات الامريكية تخسر ملايين او قل مليارات الدولارات من المكاسب التى كانت من الممكن ان تتحقق لو ان الشركات الامريكية تواجدت فى هذة الاسواق.
اذاً المقاطعة ليست جديدة العهد بالشعوب العربية خاصا و الغربية عاما و قد استخدمتها و اتت بنتائج تفوق التوقعات.
اذاً بعد هذا السرد التاريخى لا نعتقد ان احدا سيخرج علينا يوما و يقول لنا انتم تخترعون اشياء غير موجودة وغير مجربة من قبل.
المقاطعة إقتصاديا
رفع شعار المقاطعة و ثارت حولة شكوك اقتصادية كثيرة بل و نزعم انة ثارت حوله حملة تشكيك عنيفة جدا و باهظة التكاليف و اللة وحدة يعلم لم كل هذا العنف فى رد الفعل.
فخرجت علينا صحف قومية و عربية كبيرة بعضها ينتمى الى الحكومات و بعضها مستقل يثير الشكوك حول مصير العمالة و مصير رأس المال الاجنبى بالاضافة الى موضوع التكنولوجيا و لكن المحصلة هو الاستماتة فى الدفاع عن المنتج الامريكى و لا ندرى اين كانت هذة الاقلام "الشريفة" عندما تم غزو اسواقنا العربية و اقتصاديتنا بالمنتجات الصينيـة و الاسيويـة. اين كان الدفاع عن المنتج المصرى و العربى امام الغزو الاسيـوى.
الشاهد فى هذا الموضـوع هو حملات التشكيك المكلفة جدا ضد المنتج الوطنــى العربــى و دعونــا نرد على كل الاتهامات التى وردت على لسان هؤلاء "الشرفاء".
بدأ الحديث من المنظور الاقتصادى عن مصير العمالة و انها ستأتى بخراب و دمار على هذة الفئـة الكادحة .... هنا يجب ان نتوقف للحظة و نعلن شئ مهم وهو ان القضايا المصيرية بالنسبة للشعوب عامة و الامة العربية باكملها لا تحسب او دعونا نقول لا توزن بهذة الطريقة اصلا,فمثلا مصـر عندما طلبت من البلدان العربية فى حرب 1973 وقف تصدير البترول الى الولايات المتحدة و اوروبا,الم يعنى هذا خسارة ملايين الدولارات بالنسبة لهذة الدول؟
اذا فى القضايا المصيرية الامور لابد ان توزن بميزان المصلحة العامة و ليست لمصلحة فئة دون فئة.
* ولكن و مع كل هذا دعونا نستبعد ولو فرضا النظرة العامة و نتعمق اكثر فى النظرة الضيقة لهذا الموضوع :
حجم العمالة فى هذة القطاعات ليست بهذة الضخامة التى تصورها لنا و سائل الاعلان بمعنى ان تاثيرها ليس بهذة الخطورة التى تصور لنا.
* يجب ان نعلم انة يحدث عملية إحلال للمتج المصرى او العربى بدل المنتج المريكى او الاسرائيلى المقاطع,و الاموال التى تذهب الى هذة المحلات او التوكيلات سوف تذهب للترويج للمنتج المصرى او العربى,بمعنى انة طالما وجد طلب على السلع و الوجبات السـريعة المنتجة باستثمارات امريكية او مشتركة و تحمل علامات امريكية,سيتحول هذا الطلب بان يكون كفيلا بحفز استثمارات بديلة بشكل فورى سواء فى مجال انتاج سلع او وجبات سريعة عربية او بالتعاون مع البلدان الاوروبية الاكثر إعتدالا فى مواقفها من الصراع العربى الاسرائيـلى او حتى بالتعاون مع اليابان و بلدان الشرق الاقصى,وكل هذا يعنى ان سـياسة المقاطعة العربية للولايات المتحدة و اسرائـيل تمنح المنتجين العرب من القطاعين العام و الخاص فرصة تاريخية لتوسيع النشاط و السيادة فى الاسواق المحلية العربية بدلا من السعى وراء علامات تجارية لدولة تتخذ مواقف عدائية من العرب.
* ثم ننتقل لنقطة هامة حدا يتغافل عنها كثير من العرب المتشدقين بالمنتج الامريكى و هو ان معظم الاستثمارات الامريكية الموجودة فى المنطقة العربية سواء كانت مشتركة مع شركات عربية او امريكية خالصة هى استثمارات فى مجال الوجبات السريعة و محطات البنزين او استخراج البترول او محلات بيع السلع الاستهلاكية و التى لا تنطوى على اى إضافة حقيقية للاقتصاد العربى لان هناك بدائل محلية لها و التى يمكن تنميتها و تطويرها,بالاضافة انة اذا افترضنا وجود استثمارات تكنولوجية امريكية و هذا لم يحدث لان الولايات المتحدة تمنع تصدير التكنولوجيا المتقدمة للبلدان العربية إجمالا.
* بمعنى ان الولايات المتحدة تقوم بمقاطعة الدول العربية فى المجالات التى ترى ان مصلحتها تقتضى هذة المقاطعة,و حتى عندما صدرت الكمبيوتر العملاق للسعودية فان استخدامة كان مقيدا و حتى بالنسبة للاسلحة,بمعنى ان الصادرات الامريكية منها للبلدان العربية اقل تطويرا و تجهيزا من نظيراتها التى تصدر لاسرائيل,اضف الى ذلك فان استخدام الاسلحة المتقدمة يكون مقيدا و لا يمكن استخدامها ضد اسرائيل.
* هذة النقطة موجهة للاقلام "الشريفة" اين كانت هذة الاقلام عندما بدأ برنامج الخصخصة فى مصر هذا البرنامج الذى فرضة البنك الدولى و الذى بالطبع تتحكم فية الولايات المتحدة الامريكية , الم يؤلمهم خروج اكثر من مائة الف موظف و عامل و فقدانهم وظائفهم فى ليلة و ضحاها , لماذا لم يتحدثوا عن مصير هؤلاء؟!
الم يعلموا ان سياسة المعاش المبكر ادت الى فقدان اكثر من 180 الف عامل لوظائفهم منذ منتصف التسعينات الى الان,فضلا عن بيع شركات استراتيجية و قطاعات باكملها مثل قطاع الاسمنت الذى بيعت غالبية شركاتة الى الاجانب.
المقاطعة ثقافيا ً
قد يفهم البعض من هذا العنوان اننا ندعوا الى إغلاق الحوار مع الغرب او الى تجاهل الغرب ثقافيا و هذا مرفوض تماما من جميع الجهات بل على العكس تماما اننا ندعوا الى فتح قنوات جديدة للحوار مع الغرب و الى زيادة الجهد لتعريف الغرب بالحضارة العربية و العادات و التقاليد العربية و الى إفهامهم ايضا ان العرب ليسوا إرهابيين و تصحيح كثير من المفاهيم و المغالطات عن العرب.
انما نحن ندعوا الى مقاطعة ما يضرنا من هذة الحضارة, و اعتقد ان المفكرين الغربيين قبل العرب يعرفون مدى فساد هذة الحضارة, الا تعلم ان 14% من المجتمع الامريكى لا ينتمى الى اى دين! وليس اوضح من ذلك ما كتبتة الفيلسوفة سيمون فى عندما قالت"اننا نعلم تماما ان امركة اوروبا بعد الحرب ستصبح خطرا عظيما,و نعلم ايضا مدى ما سنخسرة لو تم ذلك,لان امركة اوروبا سوف تمهد دون شك لامركة العالم باسرة...وحينئذ سوف تفقد الانسانية جمعاء ماضيها".
انها حضارة لاتحمل اى معنى او هدف كما انها اضافت من العادات السيئة و المدمرة للمجتمعات العربية و العالمية الكثير , و ليس ادل من ذلك انتشار ظاهرة الشواذ جنسيا التى تهدد و تقلق مجتمعاتهم حتى ان لهؤلاء الشواذ جمعيات و نقابات تدافع عن حقوقهم بالاضافة الى سيطرة شهوة المال و السعى الدؤوب وراء المادة دون النظر الى الاجتماعيات التى تحدد علاقات البشر بعضهم ببعض , و ليس ادل من ذلك ايضا ما قالة الكاتب الكبير توكفيل الذى كان اول محلل و مراقب ثاقب البصيرة للولايات المتحدة فى كتابة "وكانت لاتزال وليدة" حين قال "لم اعرف شعبا مثل هذا الشعب استولى فية حب المال على قلوب البشر" و اظن ان اكبر اداة استطاعت بها الولايات المتحدة غزو العالم و البلدان العربية هى الافلام الامريكية و التى تدور على محاور معروفة و هى اما تمجيد الحضارة الامريكية و اعتبارها الحضارة المخلصة,و اما تمجيد الفرد الامريكى و اعتبارة الانسان السوبر,و اما اشاعة الرذيلة و الانحلال و الحرية الشخصية بلا قيود او حدود,اذا الا يدعوا كل هذا الى مقاطعة هذة الحضارة الفاسدة ,و علينا الى الاسراع بذلك على الاقل حماية لانفسنا و شبابنا من الضياع قبل فوات الاوان.
المقاطعة شرعياً
هذة النقطة تهم شريحة كبيرة من المجتمع العربى لانة بطبيعتة مجتمع متدين. لذا سنورد بعض الفتاوى لبعض كبار العلماء .
فتوى الدكتور يوسف القرضاوى
الجهاد اليوم فريضة للذين اغتصبوا أرضنا المقدسة ، مما ثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أن الجهاد لتحرير أرض الإسلام ممن يغزوها ويحتلها من أعداء الإسلام واجب محتم وفريضة مقدسة على أهل البلاد المغزوة أولاً ، ثم على المسلمين من حولهم إذا عجزوا عن مقاومتهم حتى يشمل المسلمين كافة.
فكيف إذا كانت هذه الأرض الإسلامية المغزوة هي القبلة الأولى للمسلمين ، وأرض الإسراء والمعراج ، وبلد المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله ؟
وكيف إذا كان غزاتها هم أشد الناس عداوة للذين آمنوا ؟
وكيف إذا كانت تساندها أقوى دول الأرض اليوم ، وهي الولايات المتحدة الأميركية ، كما يساندها اليهود في أنحاء العالم ؟
إن الجهاد اليوم لهؤلاء الذين اغتصبوا أرضنا المقدسة ، وشردوا أهلها من ديارهم ، وسفكوا الدماء ، وانتهكوا الحرمات ، ودمروا البيوت ، وأحرقوا المزارع ، وعاثوا في الأرض فساداً ، هذا الجهاد هو فريضة الفرائض ، وأول الواجبات على الأمة المسلمة في المشرق والمغرب.
فالمسلمون يسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم ، وهم أمة واحدة ، جمعتهم وحدة العقيدة ، ووحدة الشريعة ، ووحدة القبلة ، ووحدة الآلام والآمال.
كما قال تعالى (إن هذه أمتكم أمة واحدة) الأنبياء ، (إنما المؤمنون أخوة) الحجرات.
وفي الحديث الشريف "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله" رواه مسلم.
وها نحن نرى اليوم إخواننا وأبناءنا في القدس الشريف ، وفي أرض فلسطين المباركة ، يبذلون الدماء بسخاء ، ويقدمون الأرواح بأنفس طيبة ، ولا يبالون بما أصابهم في سبيل الله ، فعلينا نحن المسلمين في كل مكان أن نعاونهم بكل ما نستطيع من قوة (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) الأنفال ، (وتعاونوا على البر والتقوى) المائدة.
ومن وسائل هذه المعاونة مقاطعة بضائع العدو مقاطعة تامة ، فإن كل ريال أو درهم أو قرش أو فلس نشتري به سلعهم يتحول في النهاية إلى رصاصة تطلق في صدور إخواننا وأبنائنا في فلسطين.
لهذا واجب علينا ألا نعينهم على إخواننا بشراء بضائعهم ، لأنها إعانة على الإثم والعدوان.
فالشراء منهم يقويهم ، وواجبنا أن نعمل على إضعافهم ما استطعنا ، كما علينا أن نقوي إخواننا المرابطين في الأرض المقدسة ما استطعنا، فإن لم نستطع أن نقويهم ، فالواجب علينا إضعاف عدوهم.
فإذا كان إضعافهم لا يتم إلا بالمقاطعة ، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
آن الأوان لأمتنا الإسلامية أن تقول "لا لأمريكا" والبضائع الأمريكية مثل البضائع الإسرائيلية في حرمة شرائها والترويج لها.
فأميركا اليوم هي إسرائيل الثانية ، ولولا التأييد المطلق ، والانحياز الكامل للكيان الصهيوني الغاصب ما استمرت إسرائيل تمارس عدوانها على أهل المنطقة، ولكنها تصول وتعربد ما شاءت بالمال الأميركي، والسلام الأميركي، والفيتو الأميركي.
وأميركا تفعل ذلك منذ عقود من السنين ، ولم تر أي أثر لموقفها هذا ، ولا أي عقوبة من العالم الإسلامي احتجاجاً على مواقفها المتحيزة الجائرة.
وقد آن الأوان لأمتنا الإسلامية أن تقول "لا لأمريكا" ولشركاتها ولبضائعها التي غزت أسواقنا ، حتى أصبحنا نأكل ونشرب ونلبس ونركب ما تصنع أميركا. ولقد قال علي رضي الله عنه "ثلاثة عدوك: عدوك ، وصديق عدوك ، وعدو صديقك".
وأميركا اليوم أكثر من صديق لعدونا ، إنها وصلت مرحلة الفناء في إسرائيل.
إن الأمة الإسلامية تبلغ اليوم ملياراً وثلث المليار من المسلمين في أنحاء العالم يستطيعون أن يوجعوا أميركا وشركاتها بمقاطعتها. وهذا ما يفرضه عليهم دينهم وشرع ربهم.
فكل مسلم اشترى من البضائع الإسرائيلية والأميركية ما يجد بديلاً له من دول أخرى، فقد ارتكب حراماً، واقترف إثماً مبيناً، وباء بالوزر عند الله ، والخزي عند الناس.
وأما الأخوة المسلمون الذين يعيشون داخل إسرائيل، أو داخل أميركا ، فهم مضطرون للتعامل معهم، وشراء سلعهم ومنتجاتهم، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. والضرورات لها أحكامها.
ولكنها تقدر بقدرها ، وقد قال تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) التغابن. وقال رسوله الكريم "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" متفق عليه.
المقاطعة سلاح فعّال .. على المسلمين في داخل الولايات المتحدة أن يتعاملوا مع الشركات الأقل عداء للمسلمين، والأقل تعصباً وممالأة للصهيونية، وأن يقاطعوا ما أمكنهم الشركات المتحيزة للصهيونية.
كما يجب على العرب والمسلمين حيثما كانوا أن يقاطعوا كل الشركات المنحازة للصهاينة، والمساندة لإسرائيل، من أي بلد كانت، مثل (ماركس آند سبنسر)، ومن كان على شاكلته في تأييد الصهيونية، ومؤازرة دولتها (إسرائيل). إن المقاطعة سلاح فعال من أسلحة الحرب قديماً وحديثاً، وقد استخدمه المشركون في العهد المكي في محاربة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فآذاهم إيذاء بليغاً، حتى أكلوا أوراق الشجر. كما استخدمه بعض الصحابة في محاربة المشركين في العهد المدني، كما روت كتب السيرة.
لما أسلم ثمامة بن أثال الحنفي رضي الله عنه، ثم خرج معتمراً، فلما قدم مكة، قالوا: أصبوت يا ثمامة؟ فقال: لا، ولكني اتبعت خير الدين، دين محمد، ولا والله لا تصل إليكم حبة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم خرج إلى اليمامة، فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئاً. فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك تأمر بصلة الرحم، وإن قد قطعت أرحامنا، وقد قتلت الآباء بالسيف، والأبناء بالجوع، فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه أن يخلي بينهم وبين الحمل. وفي العصر الحديث رأينا الشعوب تستخدم سلاح المقاطعة في معاركها للتحرر من الاستعمار.
ولعل أبرز من فعل ذلك المهاتما غاندي في دعوته الشعب الهندي الكبير لمقاطعة بضائع الإنجليز، وقد كان لذلك أثره البليغ في حرب التحرير.
والمقاطعة سلاح في أيدي الشعوب والجماهير وحدها، ولا تستطيع الحكومات أن تفرض على الناس أن يشتروا بضاعة من مصدر معين. فلنستخدم هذا السلاح لمقاومة أعداء ديننا وأمتنا، حتى يشعروا بأننا أحياء، وبأن هذه الأمة لم تمت ولن تمون بإذن الله. على أن في المقاطعة معاني أخرى غير المعنى الاقتصادي. إنها تربية للأمة من جديد على التحرر من العبودية لأذواق الآخرين الذين علموها إدمان أشياء لا تنفعها، بل كثيراً ما تضرها، وهي إعلان عن أخوة الإسلام، ووحدة أمته، وأننا لن نخون إخواننا الذين يقدمون الضحايا كل يوم، بالإسهام في إرباح أعدائهم. وهي لون من المقاومة السلبية، يضاف إلى رصيد المقاومة الإيجابية، التي يقوم بها الأخوة في أرض النبوات، أرض الرباط والجهاد.
وإذا كان كل يهودي في العالم يعتبر نفسه مجنداً لنصرة إسرائيل بكل ما يقدر عليه، فإن كل مسلم في أنحاء الأرض مجند لتحرير الأقصى، ومساعدة أهله بكل ما يمكنه من نفس ومال.
وأدناه مقاطعة بضائع الأعداء.
وقد قال تعالى (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير). وإذا كان شراء المستهلك البضائع اليهودية والأميركية حراماً وإثماً، فإن شراء التجار لها ليربحوا من ورائها، وأخذهم توكيلات شركاتها أشد حرمة وأعظم إثماً، وإن تخفّت تحت أسماء يعلمون أنها مزورة، وأنها إسرائيلية الصنع يقيناً.
إن الأمة الإسلامية في أنحاء الأرض مطالبة بأن تثبت وجودها، وغيرتها على مقدساتها، وبأن تعرف ما لها وما عليها، من صديقها ومن عدوها، ولا يجوز لها أن تستسلم للوهن واليأس، وتقبل السلام الجائر الذي تفرضه عليها الصهيونية المغتصبة.
يقول الله تعالى (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم) محمد.
وعلى أخواتنا وبناتنا من ربات البيوت دور كبير في هذه القضية لعله أهم من دور الرجل، لأن المرأة هي التي تشرف على طلبات البيت، وشراء ما يلزم له من السلع والأدوات، وهي الألصق بتوجيه البنين والبنات من الأطفال، وإشرابهم الروح الجهادية، وتوعيتهم بما يجب عليهم نحو أمتهم وقضاياها، وما يلزمهم نحو أعدائها وخصوصاً في مجال المقاطعة، وإذا وعي الأطفال ذلك التزموه بحماسة وقوة، وأصبحوا هم بعد ذلك الذين يوجهون الآباء والأمهات. وإني أدعو هنا كل المؤمنين بالله تعالى من المسيحيين ومن غيرهم، وكل المؤمنين بالقيم الأخلاقية، وكل الأحرار والشرفاء في العالم إلى أن يقفوا بجانبنا، وأن يساندوا الحق ضد الباطل، والعدل ضد الظلم، وأن ينتصروا للمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يسقط منهم كل يوم قتلى وجرحى في سبيل الله والدفاع عن حرماتهم ومقدساتهم. كما أهيب بالعمال في بلاد العرب والمسلمين وفي أنحاء الأرض، أن يناصروا الفلسطينيين في قضيتهم العادلة، ويغضبوا لهم، ويحتجوا على أصحاب القوة الغاشمة بما يقدرون عليه من تعطيل مصالحهم. وأخيراً أدعو الحكماء والعقلاء وأهل الخبرة في كل بلد، أن يكوّنوا اللجان التي تنظم المقاطعة، وتهيئ البدائل، وتتفادى السلبيات، وتستمر في توعية الجماهير، حتى تعلو كلمة الحق، ويزهق الباطل (إن الباطل كان زهوقا)، (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، وستردون إلى عالم الغيب والشهادة، فينبئكم بما كنتم تعملون).
فتوى لمجموع من كبار العلماء
منهم (حمود بن عقيلاءالشعيبى)
بيان من أهل العلم في الحث على مقاطعة منتجات أعداء الإسلام كأمريكا وبريطانيا وغيرهما من دول الكفر المحاربة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فقد حث الله سبحانه المسلمين على الجهاد بأموالهم في سبيل الله ، فقال تعالى ( وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل ا لله ) وقال تعالى ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) ، وروى أحمد وأبو داود عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم . وما ذلك إلا للأثر العظيم للمال على الجهاد . وكما أن بذل المال للمجاهدين جهاد فإن منعه عن الكفار إذا تقوّوا به في حربهم على المسلمين جهاد أيضاً ، بل هو آكد من الأول لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، وهذا النوع من الجهاد عمل به النبي صلى الله عليه وسلم كما في حصره لبني النضير وقطعه وتحريقه لنخيلهم ، وفعَله الصحابة رضي الله عنهم أيضاً بتقرير النبي صلى الله عليه وسلم كمنع ثمامة بن أثال رضي الله عنه الميرة عن كفار مكة ، والأمثلة كثيرة على هذا النوع من الجهاد .
وقد علم المسلمون في هذا الوقت مدى عداوة أمريكا وبريطانيا وغيرهما للإسلام وأهله ، وأنها أعلنت الحرب الصليبية علينا ، فقتلت قسماً كبيراً من المسلمين ، وظاهرت على قتل آخرين ، وشردت أقواماً ، وحاصرت آخرين ، مصداقاً لقوله تعالى ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ).
فإن احتج محتج بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقاطع اليهود الذين كانوا في المدينة فالجواب أن يقال : إن النبي عليه الصلاة والسلام لم يقاطع اليهود في أول الأمر حين كانوا مسالمين لأنهم لم تظهر لهم نوايا ضد الإسلام والمسلمين ، فلما ظهرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم نواياهم وخاف من شرهم وضررهم وقد نقضوا عهودهم قاطعهم وحاصر قراهم ، فقد حاصر بني النضير وقاطعهم وقطّع أشجارهم ونخيلهم , فكانت المحاصرة وإتلاف مزارعهم ونخيلهم التي هي عصب قوة اقتصادهم من أعظم وسائل الضغط عليهم وهزيمتهم وإجلائهم من المدينة , وكذلك فعل صلى الله عليه وسلم مع بني قريظة لما علم خيانتهم مع الأحزاب ، حاصرهم حصارا محكما حتى نزلوا على حكم الله ، فقتل مقاتلتهم وسبا نساءهم وذراريهم .
ثم إن قياس حالة الأمريكان واليهود والنصارى وشركاتهم في وقتنا الحاضر على يهود المدينة الذين هم قلة بالنسبة للمسلمين ، مع أنهم لم يعلنوا الحرب قياس فاسد ، لأن الأمريكان واليهود والنصارى وشركاتهم لا يفتأون يشنون الحروب على الشعوب المسلمة ، ويدعمون أعداء الإسلام في حروبهم ضد المجاهدين .
ومن المعلوم لدى الجميع أن قوام قوات أمريكا الصليبية وغيرها من دول الكفر يعتمد على اقتصادها ، ومتى ضعف اقتصادها ضعفت قوتها ، لذلك نحث جميع المسلمين على المقاطعة الشاملة لجميع المنتجات الأمريكية والبريطانية وغيرهما من دول الكفر المحاربة للمسلمين ، والبدائل عنها بحمد الله موجودة ، وفي هذا إسهام من المسلمين في جهاد أعداء الله وإضعاف لهذه الحملة الصليبية ومناصرة لإخوانهم المجاهدين ، بل هو متأكد في حق جميع المسلمين لإضعاف العدو الأول الذي سام المسلمين في كل مكان سوء العذاب ، فعلى المسلمين أن يبادروا في تجديد هذه الدعوة ، والتطبيق للمقاطعة الشاملة التي هزت الاقتصاد الأمريكي خلال العام الماضي بفضل الله ثم بفضل مقاطعة شريحة كبيرة من المسلمين لمنتجاتها ، ونكرر دعوتنا للمسلمين جميعاً بكل طبقاتهم وجنسياتهم أن يعملوا على مقاطعة هذا العدو الذي يتربص بالمسلمين الدوائر .
فتوى الشيخ سلمان بن فهد العوده
نجاح غير عادي أن يدرك حلفاء اليهود أن دعمهم للكيان الصهيوني يكلفهم الكثير "وأن صبر العرب والمسلمين إزاء انحيازهم المكشوف لليهود آخذ في النفاد .
ليلة الأربعاء 3 رمضان 1421هـ أعلنت إذاعة ( b b c) البريطانية أن شبكة مطاعم ( ماكدونالدز) تبرعت بريال من قيمة كل وجبة لمستشفيات الأطفال الفلسطينية "وذلك بسبب الخسائر التي منيت بها بعد الانتفاضة .
إن أبرز ميزة في هذه الأمة "في هذا الظرف "هي كثرتها العددية "وقلة فاعليتها "وحتى هذه يمكن استثمارها وتوظيفها في الأدوار السهلة "التي تحتاج إلى أعداد كبيرة "ولا تتطلب جهدا متميزا "ولا وقتا طويلا "وعملية الهجوم على المواقع اليهودية في الإنترنت وتدميرها نموذج لهذا الاستثمار .
كما أن المقاطعة للبضائع اليهودية والأمريكية هي نموذج آخر .
ففي صيف 1997م "وبعد حملة دامت أربعة أشهر قدمت شركة نايكي(nike) اعتذارا للمسلمين في العالم "وأوقفت مبيعات أحذية ظهر فيها ما يبدو أنه لفظ الجلالة "وتم سحبها من الأسواق .
كما أن الشركة وافقت على إعداد وتمويل دورات تدريبية لموظفيها حول آداب التعامل مع المسلمين "على أن يتم ذلك بالتشاور مع ممثلين للجالية الإسلامية في الولايات المتحدة . كما وعدت الشركة بإقامة ملاعب للأطفال المسلمين في عدة مدن أمريكية "وقد تم بناء أحد هذه الملاعب .
وفي أغسطس 1999م وبعد ضغط من عدة منظمات إسلامية ودول عربية أعلنت شركة برجر كنج ( BURGER KING ) إلغاءها لمشروع المطعم الذي قررت تدشينه في الضفة الغربية .
وقد قاد الحملة ضد الشركة منظمة ( A M J ) ( المسلمون الأمريكان للقدس) بالتعاون مع منظمة كير ( CAIR ) وطلبوا من الشركة إلغاء المطعم ؛ لأنه في أراض محتلة "فخضعت الشركة للضغوط الإسلامية لكنها لم توف بوعدها "فجددت المقاطعة لها مرة أخرى . وما زالت .
إن سلاح المقاطعة الاقتصادية من الأسلحة الفعالة "والمستخدمة منذ عصر حصار الشعب إلى العصر الحديث "حيث تتعاظم قيمة الاقتصاد .
ولذلك استماتت الولايات المتحدة في تدمير المقاطعة العربية والإسلامية للشركات والبضائع اليهودية "وللشركات المتعاملة مع اليهود .
وبالفعل "فقد تهتكت المقاطعة "وصارت أثرا بعد عين "ويبدو أنه من المستبعد حدوث مقاطعة رسمية شبيهة في ظل العولمة الاقتصادية التي تسعى إلى محو الحدود التجارية بين الدول "بما لا يسمح لأي دولة أن تتصرف وفق مصالحها الوطنية والقومية .
لكن الشيء الذي يمكن أن يحدث هو المقاطعة الشعبية حين ترتفع وتيرة الوعي لدى الشعوب المسلمة "بحيث يختار المشتري البضائع والسلع والشركات العربية والإسلامية "أو حتى أيّ بضاعة أخرى ليست أمريكية ولا إسرائيلية .
ولا أحد يستطيع أن يجبر المواطن العادي على شراء سلعة بعينها "أو التعاون مع شركة بعينها "أو عرض منتجات هذا المصنع أو ذاك .
وهذا ما فعله غاندي (1869-1948) بمقاومته السلبية "ومقاطعته للعادات والمنتجات الأوربية "وحمله الهنود على هذا الأسلوب رغم تخلفهم "وعدم وجود قرار يدعمهم .. حتى آتت تلك الجهود أكلها وأعلنت بريطانيا سحب آخر جندي إنجليزي من الهند سنة 1947م .
وإذا كان من السذاجة أن نتصور أن المقاطعة ستؤدي إلى انهيار الاقتصاد الأمريكي أو اليهودي "فإننا يمكن أن نجزم بأن أرباح الكثير من الشركات والمؤسسات ستتراجع قليلا أو كثيرا "وهذا سيحدوهم إلى إعادة النظر في مواقفهم "وسيضطرهم إلى البحث عن الأسباب ومعالجتها وفق مصالحهم المادية , لا سيما إذا علمنا أن أصحاب رؤس الأموال في هذه الدول لهم نفوذ سياسي قوي .
لقد ألحقت المقاطعة العربية بإسرائيل خسائر تقدر بـ 48 مليار دولار منذ قامت المقاطعة .
وبالأمس نشرت جريدة الحياة "(28 /شعبان /1421هـ ) في صفحتها الاقتصادية أن خسائر شركات التكنولوجيا اليهودية في الولايات المتحدة بلغت منذ بداية الانتفاضة المباركة عشرين مليار دولار "نعم أؤكد أن الرقم صحيح :عشرين مليار دولار .
نعم قد يكون هناك انخفاض عام في هذا القطاع "وقد تؤثر تجاذبات الانتخابات الرئاسية "لكن لا يمكن التهوين من أثر الانتفاضة بحال .
وأصدق إخواني القول : لقد كنت أداري ابتسامة ساخرة على شفتي وأنا أقرأ سؤالا ورد إلي من بعض الإخوة في مصر قبل أسابيع يتخوف فيه من أثار المقاطعة على المسلمين العاملين في تلك الشركات "وإمكانية فقدانهم أعمالهم .. وقد قلت في نفسي :
أبشر بطول سلامة يا مربع
ثم أردفت : يبدو أن الأخ الكريم أخذ الأمر بجدية كبيرة "وأنه مفرط في التفاؤل .
وما هي إلا أيام حتى أعلنت شركة سانسيبري أنها لا تساند اليهود "وأكدت مصادر إعلامية أن بعض هذه الشركات قد انخفضت مبيعاتها في مصر إلى 80 % "ونشر في بعض الصحف صرخة باسم الموظفين العاملين في تلك الشركات بأنهم سيواجهون التشريد بسبب هذه المقاطعة .
إن أمريكا تمارس سياسة المقاطعة "أو ما تسميه هي بالعقوبات الاقتصادية ضد شعوب بأكملها مما جعلها تعاني من الموت والدمار دون أن يستدر ذلك عطف الأمريكان أو شفقتهم "ولم تتحرك في ضمائرهم أية لوعة من أجل صور الأطفال الجياع البائسين .
وما بين عامي 1993- 1996م استخدمت الإدارة الأمريكية سلاح المقاطعة الاقتصادية ستين مرة ضد 35 بلداً "وأحيانا بحجج واهية نفخت فيها المصالح السياسية "ويقدم كتاب " العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية الأمريكية " من تأليف : ريتشارد هاس معلومات مهمة حول أهداف العقوبات ونتائجها.
فلماذا يتردد المسلمون في استخدام سلاح المقاطعة السلبية "ليؤدي بعض النتائج "أو ليشعر المسلم على الأقل بأن ثمت دورا ولو محدودا يستطيع أن يقوم به ؟
إنه جزء من الإنكار القلبي أو العملي السهل الذي لا يخسر فيه المرء أكثر من أن يختار بضاعة عربية أو إسلامية أو يابانية "أو حتى أوربية عند الحاجة وربما تكون بالميزات نفسها "وبالسعر نفسه .
وفي قصة ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة عبرة "فقد قرر ألا يصل إلى كفار مكة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( البخاري 4024- ومسلم 003310) فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم أن يحمل الميرة بعدما اشتكوا إليه الجوع والمسغبة .
وهذا كما أنه دليل على مشروعية استخدام هذا الأسلوب "إلا أنه دليل على الروح الإنسانية الصادقة التي تميز بها الإسلام "وحكم بها العالم ردحا من الزمان ""ملكنا فكان الصفح منا سجية فلما ملكتم سال بالدم أبطح ولا عجب هذا التفاوت بيننـا فكل إناء بالذي فيه ينضـح وفي سبيل تفعيل هذه المقاطعة لا بد من :
أولا ًً : تعدد اللجان والمواقع الساهرة على إحيائها وتنظيمها ومواصلتها "وتواصل المسلمين مع جميع القنوات ومنها المواقع الإلكترونية " اللجان الشعبية والفتاوى والتصريحات والأخبار للتعرف على الجديد "والتوثق من المعلومات "ولا بد من الإشادة بالمبادرات السباقة في هذا الإطار "المؤتمرات واللجان المختصة في الأردن والسودان ولبنان والخليج وغيرها .
ثانيا : الوعي الشعبي الشامل "بحيث لا تكون هذه أفكار شريحة خاصة "أو نخبة معينة "وجمهور الناس بمعزل عنها "هذه تبعات يسيرة يجب أن يتحملها الطفل الصغير "كما يتحملها الشيخ الطاعن "والعجوز الفانية "ويتحملها المثقف كما يتحملها البقال "وما لم يتم توسيع رقعة هذا الوعي وتلك القناعة "فلن يكون ثمت مقاطعة حقيقية .
وجدير بالاهتمام أن نشر الفتاوى الشرعية يدعم هذا التوجه "وقد صدر عدة فتاوى عن شيوخ أجلة "وحبذا أن يصدر شيء كهذا عن المجامع الفقهية والهيئات العلمية ولجان الفتوى في العالم الإسلامي "وذلك حتى يفهم الناس أن المقاطعة هي مطلب شرعي إلى جانب كونها ضرورة وطنية .
ثالثا : المرحلية "إذ إن الاستغناء عن جميع تلك السلع يعتبر أمرا غير واقعي بالنظر إلى جماهير الناس "وسرعة ركونهم إلى الرخاء والرفاهية "وتأثرهم بالدعاية المضادة "وبالنظر إلى تداخل العالم وتواصله وصعوبة الإبحار ضد التيار لدى العامة فلا بد من تركيز الجهد على :
أ - مقاطعة الشركات والسلع اليهودية "خصوصا في الدول التي تتعامل اقتصاديا مع إسرائيل "وفي البلدان غير الإسلامية .
ويجب التعرف على هذه الشركات بصورة جيدة "والاستفادة في هذا من قوائم اللجان المسؤولة عن المقاطعة العربية السابقة لإسرائيل "ومن الكتب المتخصصة "ومنها : كتاب " اللوبي اليهودي في العالم "من تأليف : نديم عبدة "مع مراعاة التحديث "وعدم الاكتفاء بالمعلومات التاريخية .
ب - مقاطعة الشركات الأمريكية الداعمة للكيان "أو المتعاطفة مع اليهود "خصوصا الشركات الكبرى "والتي يوجد لها بدائل جدية كشركات السيارات "والأغذية "والملابس "والأثاث "والتجميل "والمصارف "والإعلام "والتكنولوجيا …
يجب أن نضع المسلم العادي أمام مسئوليته المتواضعة "ونساعده على أدائها "ونهتف بصدق للنجاح الذي يحققه "ومن هذا الإنجاز الفردي القليل سيحفر نهر التحرير مجراه "وتتحرك دوافع الإيجابية و المشاركة في ضمير الأمة"وبهذا تتحول ( الصيحات الغامضة ) إلى برنامج علمي واقعي معقول …
فهل بدأنا .. ؟ أشك "وأتمنى
أما التمني … فشاهده في قلب كل مسلم . أما الشك فشاهده شاعر النيل الصوفي المتألق :
( محمود حسن إسماعيل ) (1327-1397هـ)في صرخته : ( طريق الضياء ) معبراً عن مأساة النازحين :
بدأنا نمزق ثوب العدم ****** ونلطم بالحق وجه السُّدُم
بدأنا كما بدأ الهالكون ****** إذا الصور في جانبيهم ألم
بدأنا كما بدأ التائهون ****** رمى الفجرَ في ناظريهم علم
بدأنا كما انتبه الضائعون ****** على صيحة من هدير القمم
بدأنا كما انتفض اليائسون ****** على ثورة النور في ليلهم
بدأنا وفينا الأسى والهوان ****** وفينا العذاب "وفين السقم
وفينا .. وفينا
وفينا المظالم والظالمون ****** وحوش "وبيد "ومرعى غنم
وفينا الكرامة مهجورة ****** كمحصنة لوثتها التهم
وفينا المذلة للغاشمين ****** كأنا ولولم يشاءوا خدم
وفينا الدسيسة قدِّيسةٌ ****** تدس الردى في عبير وسمّْ...
ودقت علينا طبول السماء ****** فقمنا لها من رفات الحُُلُم
صحونا وكنا الرماد الهشيم ****** فعدنا اللظى الصارخ المحتدم
تباركت يارب ..هذا الجحيم ****** من الرق ما كابدته أُمم
بدأنا ندمر طاغوته ****** وطغيانه الزاخر المرتطم
بدأنا نشق طريق الحياة****** لفانين شابوا بوادي العدم..
المقاطعة في منهاج الإخوان المسلمين
تربية ـ دعم للاقتصاد الوطني ـ جهاد

كانت الحركة الإسلامية ومازالت حتى الآن هي المحرك الأساسي والرئيسي للمسار السياسي للشعوب الإسلامية داخل الوطن العربي وخارجه,فالمسلم المنصف عندما يجول ببصره فى مشارق الأرض ومغاربها وفى اى مكان يتواجد به مسلمين يجد أن الحركات الإسلامية هى الوحيدة التي تقوم مقام المدافع عن الإسلام وأهله وذلك بعد إعلان وفاة جميع التيارات السياسية الأخرى سواء منها الشيوعية او الليبرالية أو حتى اللادينية والتي كانت ومازالت عامل من عوامل الهدم والانحدار لهذا الدين.
ومن هذا المنطلق ولكي نفى لكل ذي حق حقه لابد لنا من توضيح بعض المفاهيم الأساسية لدى كبرى الحركات السياسية المعاصرة والمنتشرة في قارات العالم الست ,الحركة التي أعادت الحيوية لهذا الدين ,الحركة التي أعادت للناس الفهم الصحيح لهذا الدين الفهم الشامل للإسلام وهو ما تعبر عنة هذه الحركة بعبارة ان الإسلام دين ودولة مصحف وسيف...إنها جماعة الإخوان المسلمين .
ونحن فى هذه الدراسة المتواضعة نضع بين ايدى قراءنا إثباتاً تاريخياً ودعوياً لفكرة الفهم الشامل لهذا الدين عند الإخوان المسلمين انطلاقاً من قضية المقاطعة,حيث إن هذه القضية تشمل عدة جوانب منها الأقتصادى والسياسي والأجتماعى والثقافي وحتى الشرعي ولهذا كانت قضية المقاطعة وبروزها فى هذة الآونة بالذات نقطة انطلاق لشرحها واثبات أهميتها دعويا وتاريخيا عند الإخوان المسلمين.
لقد اعتبر الاستاذ البنا أن ما بيننا وبين العدو حرب " ولو سلبية " و طالب بتنظيم حياتنا على هذا الاعتبار :
اقتصاديا : بالاكتفاء و الاقتصار على ما عندنا و عند اخواننا من العرب والمسلمين و الدول الصديقة ان كانت.
اجتماعيا : بتشجيع روح العزة والكرامة و حب الحرية .
ثم وضح من ـ من خلال تجربته ـ أن الشعب مستعد ليجوع ويعرى و ليموت و يناضل ويكافح بأشد انواع الكفاح و النضال شريطة أن يكون ذلك فى سبيل حريته واستقلاله.
ـ ثم حدد الامام البنا عدونا فى رسالة المؤتمر الخامس قائلا : " يعتقد الإخوان المسلمون أن كل دولة اعتدت و تعدى أوطان الاسلام دولة ظالمة لا بد ان تكف عدوانها و لا بد أن يعد المسلمون أنفسهم و يعملوا متساندين على التخلص من نيرها ".
ـ و فى معرض حديثه عن أهداف الجماعة الخاصة فى رسالة " بين الامس واليوم " ذكر انما يؤرقه و يؤخر أسلمة المجتمع أن مصر بها أكثر من 320 شركة أجنبية تحتكر كل المرافق العامة و كل المنافع الهامة فى البلاد و أن دولاب التجارة والصناعة و المنشأت الاقتصادية تنتقل بسرعة البرق من أيدى الوطنيين الى ايدى الاجانب .... ثم يقول فمن أهدافكم " تكوين مجتمع نموذجى يستحق ان ينتسب الى شريعة الاسلام "
ثم وصف وسائل الجماعة الأضافية فى نفس الرسالة قائلا : "لا بد الاخذ بها ـ أى الوسائل ـ و سلوك سبيلها و منها السلبى ومنها الايجابى و منها ما فيه لين ومنها ما فيه شدة و لا بد ان نروض انفسنا على تحمل ذلك .. و قد يطلب الينا ان نخالف عادات و مأ لوفات ... " وكأنه رحمه الله يصف المقاطعة كوسيلة من وسائل الاستقلال الاقتصادى .
ستنقسم الدراسة إلى ثلاث مراحل:
1- بيان ان قضية دعم الاقتصاد الوطني من صلب دعوة الإخوان المسلمين.
2 - ان المقاطعة في الجماعة تعدت من مرحلة القول إلى مرحلة الفعل.
3- إن المقاطعة كانت ومازالت من صلب قضايا التربية الداخلية في الجماعة.
اولا: دعم الاقتصاد الوطني من صلب دعوة الإخوان:
من الأسس التى قامت عليها دعوة الإخوان هو الأساس الأقتصادى حيث اهتم الأمام حسن البنا فى معرض اهتمامة بشمولية الأسلام ان يوضح ان الأقتصاد جزء لا يتجزاء من دعوة الأسلام والتى هى دعوة الإخوان ففى رسالة المؤتمر الخامس والتى تعد أحد أهم رسائل الأمام البنا رحمه الله .. قال تحت عنوان فكرة الإخوان المسلمين "تضم كل المعانى الأصلاحية" موجها كلامة الى الإخوان" وتستطيع ان تقول ولاحرج عليك ان دعوة الإخوان المسلمين دعوة سلفية وطريقة سنية وحقيقة صوفية وهيئة سياسية وجماعة رياضية ورابطة علمية ثقافية وشركة اقتصادية" ثم قال موضحا معنى شركة اقتصادية "ان الآسلام يعنى بتدبير المال وكسبة من وجهه وهو الذى يقول نبيه(ص)"نعم المال الصالح للرجل الصالح".
وفى رسالة" مشكلاتنا الداخلية فى ضوء النظام الاسلامى " تحدث الاستاذ البناعن تمصير الشركات وأكد على احلال روؤس الاموال الوطنية محل روؤس الأموال الاجنبية كلما أمكن ذلك كما دعا الاستاذ البنا الى استغلال منابع الثروة استغلالا سريعا منتجا و العناية بالمشروعات الكبرى المهملة ثم يضيف الاستاذ البنا ممتدحا السيد طلعت حرب باشا " كم كنا نحتاج و نعرى لو لم يلهم طلعت حرب ـ عليه الرضوان ـ أن يتقدم بمشروعات المحلة " .
كما دعا الاستاذ فى نفس الرسالة لتشجيع الصناعات المنزلية وخص منها صناعة العطور و المربيات وصناعة الصابون (وهى كلها بدائل سلع المقاطعة ) .
وتتضح الرؤية أكثر عندما نلاحظ أن شمولية دعوة الإخوان لم تكن حكرا على فهم الأمام البنا وحده بل تعدته الى فهم من رباهم على شمولية السلام فهذا العالم الجليل الدكتور يوسف القرضاوى يقول "ولم تقتصر أهداف الإخوان على الجانب الأقتصادى والتنموي كما هو شأن كثير من رجال الإصلاح الذين يسعون إلى زيادة الإنتاج وترشيد الاستهلاك وعدالة التوزيع واستقامة التداول وان كان الإصلاح الأقتصادى من المعالم الرئيسية فى برنامج الإخوان بالإضافة إلى تحرير الاقتصاد من التبعية وقيام اقتصاد وطني قوى" .
ويقول الدكتور يوسف فى موضع آخر نقلا عن الأمام البنا قوله "ان مصر بها أكثر من 320 شركة أجنبية ـ وكان ذلك فى عام 1936 ـ تحتكر كل المرافق العامة وكل المنافع فى جميع أنحاء البلاد وان دولاب التجارة والصناعة و المنشآت الاقتصادية كلها فى ايدى الأجانب المرابين وان الثروة العقارية تنتقل بسرعة البرق من ايدى الوطنيين الى ايدى هؤلاء".
كما ينقل الدكتور يوسف القرضاوى أيضا عن الكاتب الأمريكي ميتشل فى كتابه عن الإخوان قوله : " لم تكد الإجراءات الاقتصادية تتغير سواء فى مداها او فى أهميتها النسبية ضمن الفكرة الإجمالية للإصلاح طوال السنين التي دعت خلالها الجماعة الى الإصلاح فى مصر على انه بينما قدم البنا الإصلاحات الخلقية والسياسية والثقافية على الاقتصادية اعتبر إتباعه الأصلاح الأقتصادى أحق بالتقديم بل اعتبروه أساسا للإصلاح ,وعلى كل حال أخذت المشكلة الاقتصادية تحتل مكانا اكبر فى اهتمام الجماعة حتى من قبل البنا وكان ذلك رجعا لصدى ما يشغل الأعضاء ولما هم فى حاجة اليه إبان الأزمة الاقتصادية المتزايدة فى مصر عقب الحرب العالمية الثانية .
وقد رأى الإخوان تحقيق الإصلاح الأقتصادى فى عاملين :
*ان الأستقلال الأقتصادى اساس الأستقلال السياسي.
*ان التحسن الأقتصادى فى صوره نوع من الضمان الأقتصادى والأجتماعى امر ضرورى لملء الفراغ فى البناء الطبقى.
" ثم يستطرد الكاتب الأمريكي ويقول ان الإخوان اقترحوا عدة قوانين للأصلاح الأقتصادى وكان مشروع القانون الثانى نصه كالأتى "يجب تأميم مصادر الثروة فى البلاد وانهاء السيطرة الأجنبية على المرافق العامة والثروات المعدنية كما يجب احلال رأس المال الوطنى محل رأس المال الأجنبى ويجب ان يصحب هذه الأجراءات استغلال الثروات الطبيعية فى البلاد على نطاق واسع سواء فى المجال الزراعى او التعدينى".
ويظهر ايضا عمق الفهم الشامل للأصلاح داخل المجتمع المصرى والأسلامى خاصة فى المجال الأقتصادى ما اصدره مكتب الأرشاد للجماعة عام 1937 وهو ما عرف بالمطالب الخمسون للجماعة التى أرسلها الإخوان الى اصحاب الجلالة وملوك الدول الاسلامية و فيها تصور عام للأخوان المسلمين للأصلاح الأقتصادى أهمها ما جاء فى بند 43 : " تشجيع المشرعات الأقتصادية والأكثار منها وتشغيل العاطلين من الوطنيين فيها واستخلاص ما فى ايدى الأجانب منها للناحية الوطنية البحتة".
الاكتفاء الذاتى طريق الاستقلال :
و فى مواضع كثيرة نبه الاستاذ البنا الى ان الرابطة الوثيقة بين الدول العربية و الاسلامية من لغة وعقيدة وتاريخ تمهد لنا سبل الاكتفاء الذاتى و الاستقلال الاقتصادى و تنقذنا من هذا التحكم الغربى فى التصدير والاستيراد و ما اليها و لا يكلفنا ذلك أكثر من أن نعزم ونقدم و نقوى الصلة ونحكم الرابطة و نوالى الدراسات و البعثات و نحاول انشاء اسطول تجارى و نشيع روح الوحدة و التعاون بيننا وبين امم العروبة و شعوب الاسلام .
كل هذا يدل على أن قضية المقاطعة الأقتصادية لم تكن غائبة عن ذهن الإخوان المسلمين ومؤسسها الأمام حسن ابنا وان كان فى هذا الوقت المفهوم العام الاستقلال الأقتصادى هو الغالب على الرسالة الأعلامية للجماعة ومؤسساتها,وهنا لابد لنا من وقفة لكى نوضح للقاصى والدانى ان المقاطعة فى ذهن الإخوان المسلمين لم تكن ابدا وليد اللحظة ولكنها تاريخ دعوى طويل بدأ تقريبا منذ نشأة الجماعة الى الآن.

ثانيا: المقاطعة فى الجماعة تعدت مرحلة القول الى مرحلة الفعل :
لم تكن دعاوى الإصلاح الأقتصادى داخل الإخوان المسلمين قاصرة على أدبيات الجماعة وأهدافها ونشراتها الرسمية وأقوال مؤسسها و رسائله بل تعدت القضية إلى مرحلة العمل الدعوى الجاد القائم على أسس شرعية إسلامية ويمكن تقسيم مجالات العمل الدعوى من خلال الإصلاح الأقتصادى والمقاطعة إلى قسمين :
في المشروعات الداخلية ( البدائل الوطنية ) .
من خلال القضية الفلسطينية.
المشروعات الداخلية:
قام الإخوان فى أنحاء القطر المصري ومن خلال فهمهم الشامل للأسلام ولدعوة الإخوان الى انشاء العديد من الشركات التجارية كان منها انشاء اول شركة تجارية فى رشيد , ورغم ان المشروع باء بالفشل إلا انها كانت من المحاولات الجديرة بالأهتمام داخل الجماعة وتنم عن عمق الفهم للناحية الأقتصادى داخل فكر الجماعة والمنتمين اليها.
ثم قام الإخوان بعد ذلك بأنشاء شركة باءسم شركة المعاملات الأسلامية وذلك فى عام 1939 وكانت للأتجار فى المواد الغذائية , وكتب لهذه الشركة النجاح وتفرعت عنها شركات اخرى كانت ناجحة ايضا وكانت من اهداف انشاء هذه الشركة كما يقول الحاج عباس السيسى"وكانت خطوة فى نفس الطريق الذى تهدف الية دعوة الإخوان المسلمين من تحرير الأقتصاد القومى والا يعتمد الإخوان على الوظائف الحكومية ما وجدوا لذلك سبيلا".
وقد تم تأسيس 7 شركات اقتصادية من مساهمات الاعضاء فضلا عن كثير من المحلات التجارية التى كانت تؤسسها بعض شعب الإخوان بمساهمة أعضاء الشعبة و توزيع الارباح مناصفة بين المساهمين والجماعة نفسها ( وسائل التربية عند الإخوان للاستاذ على عبد الحليم ص48)
من خلال القضية الفلسطينية:
اما القضية الفلسطينية والتى هى شغل جماعةالإخوان المسلمين الشاغل والتى ضحى من اجلها كثير من الإخوان فى حرب فلسطين كانت لها الرؤية الأوضح فى قضية المقاطعة وكانت بداية وضوح هذة الرؤية من المؤسس للجماعة الأمام البنا رحمه الله حيث كان يعتقد رحمه الله ان القضية الفلسطينية لن تنتهى فقط بالحل العسكرى بل يجب ان يصاحب ذلك حل سياسى متمثل بقطع كافة اشكال التعامل مع اليهود وكان من ضمن هذه الجهود لدعم القضية الفلسطينية هو نشاط الشعب والكلام هنا للأستاذ جمعة امين فى كتاب " أوراق من تاريخ الإخوان " حيث يقول" تمثل نشاط الشعب من اجل فلسطين فى امور منها :
1- مقاطعة البضائع الصهيونية , وقد كانت الشعب القريبة من الحدود الفلسطينية هى المعنية بذلك وقد حرصت جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية على نشر هذة المقاطعة بين الناس ليقتدوا بها فكتب تحت عنوان (صدى حوادث فلسطين فى العريش) ما نصه : " علمنا ان العرب فى العريش اجمعوا على مقاطعة اليهود وقد جروا فى سبيل هذة المقاطعة شوطا بعيدا حتى ان احد ابناء البيوتات الكبيرة منهم خرق قرار المقاطعة فكان نصيبه الأعتداء الصارم من اهله انفسهم و من اقرب الأقارب اليه مما دعى الى تدخل محافظ العريش ولكن المعتدين صمموا على عزمهم الأعتداء على كل من يخرج على هذا الأجماع ولاتزال حركة المقاطعة قائمة على اشدها ".
وفى نفس الصدد يقول الحاج عباس السيسى " اصدر الإخوان بيانا للشعب المصرى يظهر البغض للأنجليز وعدم التعامل معهم برفض الشعب المصرى استعمال لغتهم التى فرضوها علينا وعلى هذا ينبغى على كل وطنى ان يشطب العناوين التجارية والأعلامية المكتوبة على المؤسسات والمحلات التجارية باللغة الأنجليزية والأكتفاء بالكتابة بالغة العربية وعلى الفور واستجابة لهذا النداء قامت الهيئات والمؤسسات والمحال التجارية بشطب عناوين اللافتات المكتوبة باللغة الأنجليزية مستبدلة اياها بالغة العربية" .
و يروى الاستاذ محمود عبد الحليم هذه الاحداث فى كتابه " الإخوان المسلمون أحداث صنعت تاريخ " الجزء الاول و يؤكده الاستاذ فريد عبد الخالق فى كتابه " الإخوان المسلمون فى ميزان الحق " :
" كان من ضمن الوسائل التى اعتمدها الاستاذ المرشد ـ الكلام هنا للاستاذ محمود عبد الحليم ـ لجعل قضية فلسطين قضية عالمية تقض مضاجع الانجليز واليهود ذكر عدة وسائل كان رابعها :
دعونا الى مقاطعة المحلات اليهودية فى القاهرة , و طبعنا كشفا باسماء هذه المحلات و عناوينها والأسماء الحقيقية لاصحابها وذيلنا هذه الكشوف بهذه العبارة : " ان القرش الذى تدفعه لمحل من هذه المحلات انما تضعه فى جيب يهود فلسطين ليشتروا به سلاحا يقتلون به اخوانك المسلمين فى فلسطين " .
و يضيف الاستاذ محمود " وقد وزعنا هذه الكشوف على أوسع نطاق فى القاهرة والاقاليم , فكان لها دوى هائل لانها اول دعاية مست العصب الحساس لليهود ، وقد بلغ من تأثير هذا الاسلوب فى الدعاية أن علقت عليه الصحف الانجليزية تستعدى الحكومة المصرية على مصدرى هذه المنشورات .
و اتماما لفضح الخطة الصهيونية أصدرنا رسالة أو كتيبا صغيرا يضم أسماء الصحف اليهودية التى يصدرونها فى أنحاء العالم الذى تصدر فيه كل صحيفة و الاسماء التى يتستر خلفها أصحابها الحقيقيون من اليهود ووزعنا هذا الكتيب على أوسع نطاق .
و مع أن الحكومة المصرية مدفوعة من الانجليز قد جردت حملات قوية لمصادرة هذه المنشورات بالذات الا انها لم تتمكن من الوصول الى شىء منها وكانت تفاجأ برؤيتها فى أيدى الناس والشوارع و المحلات و المدارس والمعاهد والجامعة وكان كبار موظفى الدولة و الوزراء يذهبون فى الصباح الى مكاتبهم فيجدون هذه المنشورات عليها ".
و يقول الدكتور يوسف القرضاوى فى مذكراته نقلا عن الأستاذ البنا عن موقفنا من تحرير الوطن الكبير :
" وقام حسن البنا ليعلن : أنه سيتحدث في أمور ثلاثة: قضيتنا، وسليتنا، دعوتنا. قال : أما قضيتنا، فأقصد بها قضية (الوطن): الصغير، والكبير والأكبر ، وبين ما يريد بالوطن (الصغير) وهو: وادي النيل، بشماله (مصر) وجنوبه (السودان) وقال: إنه يعتبر مصر هي السودان الشمالي، والسودان هو مصر الجنوبية، وحدد الهدف القومي بالنسبة لهما في أمرين: الجلاء التام (أي جلاء جيش الإنجليز) عن وادي النيل كله برا وبحرا وجوا، وتركه لأهله يحكمونه كما يشاءون. ووحدة هذا الوادي تحت علم واحد، وملك واحد، وحدة سياسية واقتصادية وثقافية وتعليمية.. إلخ .
أما الوطن الكبير، فيشرحه البنا بأنه (الوطن العربي) ويحدده بأنه من الخليج الفارسي إلى المحيط الأطلسي. ولم يكن مصطلح (الخليج العربي) قد ظهر بعد. كما أصبح يقال بعد: من الخليج الثائر إلى المحيط الهادر. وكان كلام البنا أول كلام محدد أعرف به حدود الوطن العربي .
وأما الوطن الأكبر، فهو (الوطن الإسلامي) من المحيط إلى المحيط، أي من المحيط الهادي إلى المحيط الأطلسي، أو من جاكرتا على المحيط الهادي إلى رباط الفتح على المحيط الأطلسي. وكان هذا أول تحديد للوطن الإسلامي أسمعه، ولهذا تحدث عن إندونيسيا وضرورة تحريرها من الاستعمار الهولندي، وعن ضرورة تحرير تونس والجزائر ومراكش بلاد المغرب العربي، وكان يعبر عن المغرب في هذه الفترة بـ (مراكش).
وبين أن على الأمة الإسلامية بالتضامن أن تعمل على تحرير أوطانها كلها من كل سلطان أجنبي "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا" (النساء:141 ).
وأشار إلى ما ذكره الفقهاء من أنه: إذا أسرت امرأة في المشرق، وعجز أهل المشرق أن ينقذوها من أسرها، فعلى أهل المغرب أن يقوموا بذلك .
وأفاض الأستاذ البنا في قضية مصر، وشرح جذورها التاريخية، وحدد الأهداف الوطنية ـ كما قلت ـ في الجلاء والوحدة، ثم تحدث عن (وسيلتنا) في تحقيق أهدافنا والوصول إلى حقنا. وبينها وسيلة بعد وسيلة، تبدأ بـ (المفاوضة) مفاوضة صاحب الحق لا المستجدي، ويجب أن تقف الأمة كلها وراء المفاوض، وعلى المفاوض أن يتجاوب مع نبض الأمة، ولا يستخزى ولا يستسلم أبدا .
فإن لم تجد (المفاوضة) لجأنا إلى (المقاطعة) مقاطعة الإنجليز اقتصاديا، لا نشتري منهم، ولا نبيع لهم، نحن المصريين والسودانيين والعرب والمسلمين عامة. فنقاطع كل بضاعة إنجليزية، وعلى علمائنا أن يصدروا الفتاوى الدينية القاطعة بتحريم الشراء من العدو؛ لأن ذلك تقوية له على المسلمين، وكل ما يقويه على المسلمين، لا يجوز له لنا أن نعين فيه. وكل قرش يذهب إلى الخزانة البريطانية يتحول إلى رصاصة تقتل المصريين والسودانيين. وأشار إلى أن الشعب المصري (شعب قنوع) يستطيع أن يعيش على القليل، والأقل من القليل إذا كان ذلك في سبيل عزته وكرامته وحريته .
فإن لم تجد (المقاطعة) أو لم تكف، فلا بد من الوسيلة الأخيرة التي يفرضها الواقع، كما يفرضها الدين، وهي (الجهاد): أن نقاتل الإنجليز بكل ما نستطيع من قوة، وأن نجند رجالنا وشبابنا لذلك، وأن نربي أنفسنا لهذه الغاية، وأن نشيع روح الجهاد في الأمة، بدل روح الميوعة والخلاعة والخنوثة، التي تفعل في نفوس أبنائنا ما تفعل السموم في الأبدان .
والجهاد في هذه الحالة فرض عين على كل مصري وسوداني حتى يخرج الإنجليز من وطنه، وكل مواطن عليه أن يبذل ما يقدر عليه، والإخوان المسلون مستعدون أن يقدموا الآلاف من شبابهم فداء لوطنهم، الذي هو جزء عزيز من أرض الإسلام" .
يظهر من المواقف السابقة عدة أمور هامة منها :
- حماسة المواطنين لقضية المقاطعة
- سرعة الأستجابة لهذه القضية والأستماتة فى الدفاع عنها
- تنظيم الإخوان لقضية المقاطعة واعتبارها سلاحا مؤثرا فى المعركة
- الوعى السياسى والأجتماعى المنتشر بين طبقات المجتمع المصرى فى هذا الوقت و ادراكهم لخطورة القضية الفلسطينية ونجاح حملات التوعية التى قادها الإخوان على المستوى الشعبى .
ادراك قائد التنظيم ـ منذ البدايات ـ بأهمية المقاطعة كسلاح ضد المحتل .

ثالثا:المقاطعة كانت ومازالت من قضايا التربية الداخلية فى الجماعة:
التربية الداخلية هي أولى وأهم الأسس التي بني عليها الإمام البنا جماعته وكانت رؤيته هو إتباع نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في تربية رجال يحملون هم الدعوة ثم ينطلقوا في أفاق الأرض لتبليغ دعوة الله إلى الناس لإفهامهم الإسلام الصحيح بشموله وعمومه ولهذا نرى أن الأمام البنا كان يهتم كثيرا بهذه النقطة,ولو أننا أمعنا النظر في النقاط السالف ذكرها سواء كان فى الناحية الاقتصادية او في الأسس التى قامت عليها الجماعة سنرى ان احد أعمدة أسس التربية في الإخوان المسلمين هو الاعتماد على الذات سواء بإنشاء الشركات الإخوانية او مقاطعة الشركات البريطانية وللأمام البنا مواقف مع أتباعه تبرز مدى اهتمامه بتربية الإخوان على الاعتماد على الذات ورفض الهيمنة الأجنبية على مقدرات الشعب المصري والشعوب الإسلامية عامة .
ومن هذه المواقف نذكر ما قاله الحاج عباس السيسى عن الموقف الذى عايشه مع الأمام البنا نفسه فى الاسكندرية عندما كان الأمام البنا فى زيارة لها فيقول " وبعد صلاة العصر وبينما نحن نتجه من دار الإخوان المسلمين بالمنشية سيرا على الأقدام الى محطة السكة الجديد لنودع فضيلة المرشد الى القاهرة مررنا بشارع شريف الذى كان مزدحما بشدة (بالخواجات) حيث كان الأجانب يقطنون هذه الأحياء واحياء رمل الأسكندرية ويتمتعون بحياة رغيدة وراقية ومطمئنة فنظر الينا الأستاذ المرشد وقال: اتدرون لماذا يعيش هؤلاء الخواجات فى رغد من العيش وفى سعادة واطمئنان فنظرنا اليه كمن ينتظر الأجابة فقال: ان هؤلاء القوم يحصدون ثمرة جهادهم الطويل وكفاحهم المرير فى سبيل استعمار بلادنا واستغلال مواردنا وهم الآن يتمتعون بثمرة هذا الجهاد وعلينا ان نشقى ونجاهد ونكافح حتى نحرر وطننا الكبير من كل سلطان اجنبى ويوم ان تتحرر بلادنا ونستخلص حقوقنا يومئذ يجوز لنا ان نتمتع بخيرات بلادنا.
مناهج التربية :
و لأن التربية عند الإخوان هي عصب الجماعة فلم تغفل مناهج التربية المعتمدة في الجماعة قضية تشجيع و شراء المنتج الوطني أو " مقاطعة سلع الأعداء " ففي كتابه مناهج التربية عند الإخوان ذكر الأستاذ على عبد الحليم ص 65 " الرسالة التي وضعها مكتب الإرشاد و لخص فيها قواعد الفكرة الإسلامية اعتقادا و عملا في عدة سطور أطلق عليها اسم " عقيدتنا " و كانت تنشر على غلاف مجلة الإخوان وهى باكورة منهج الإخوان المسلمين في التربية , تقول الرسالة في بندها الثالث : أعتقد أن المسلم مطالب بالعمل والكسب .. و أتعهد بأن .. أشجع كل مشروع اقتصادي نافع وأقدم منتجات بلادي و بني ديني ووطني ولا أتورط في الكماليات فوق طاقتي " .
ولم تكن هذه مجرد تعليمات من شاء نفذها من الإخوان و من لم يشاء لا ينفذها , فلقد أصدرت الجماعة فى المؤتمر الثالث فى مارس 1935فى تعقيبها على هذه الرسالة إجراءات تنفيذية : بند 4 " كل أخ لا يلتزم هذه المبادئ لنائب الدائرة أن يتخذ معه العقوبة التي تتناسب مع مخالفته و تعيده إلى التزام حدود المنهج " ( المصدر السابق ص70 ).
واجبات الاخ العامل :
وفى رسالة الاستاذ البنا للاخوان المجاهدين " الذين امنوا بسمو دعوتهم و قدسية فكرتهم .. الى هؤلاء الإخوان فقط أوجه هذه الكلمات الموجزة .... وهى ليست دروسا تحفظ ولكن تعليمات تنفذ .. "، ثم حدد الاستاذ فى نفس الرسالة "38 " واجبا للاخ العامل فى الجماعة منها ثلاثة يخدمون فكرة المقاطعة :
* بند 21 ـ " أن تخدم الثروة الاسلامية العامة بتشجيع المصنوعات و المنشأت الاقتصادية الاسلامية وأن تحرص على القرش فلا يقع فى يد غير اسلامية مهما كانت الاحوال ولا تلبس ولا تأكل الا من صنع وطنك الاسلامى . " .
* بند 24 ـ " ... اماتة العادات الاعجمية فى كل مظاهر الحياة , ومن ذلك التحية واللغة والتاريخ و الزى والاثاث , و الطعام والشراب ... " .
* بند 25 ـ " أن تقاطع المحاكم الاهلية وكل قضاء غير اسلامى , و الاندية و الصحف والجماعات والمدارس والهيئات التى تناهض فكرتك الاسلامية مقاطعة تامة " ؟
هذه واجبات الفرد العضو العامل فى جماعة الإخوان , أما غير هؤلاء ـ كما يقول الاستاذ البنا ـ فلهم دروس ومحاضرات , و كتب ومقالات ، و مظاهر واداريات , و لكل وجهة هو موليها ، فاستبقوا الخيرات ، وكلا وعد الله الحسنى .
--------------
* الدراسة من إعداد لجنة الدراسات بلجنة المقاطعة بالأسكندرية .

المقاطعة الاقتصادية حقيقتها و حكمها
دراسة فقهية تأصيلية
د. خالد بن عبدالله بن دايل الشمراني
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ وبعد.
تعريف المقاطعة الاقتصادية:
الامتناع عن معاملة الآخر اقتصادياً وفق نظامٍ جماعي مرسوم بهدف الضغط عليه لتغيير سياسته تجاه قضية من القضايا.
نماذج من صور المقاطعة الاقتصادية عبر التاريخ:
لقد زخر التاريخ الإنساني على مَرْ العصور، بالكثير من الأمثلة والصور التي استُخدِم فيها سلاح المقاطعة الاقتصادية كوسيلة من وسائل الضغط، لإخضاع الطرف الآخر، وفيما يلي عرضٌ موجز لبعض هذه الأمثلة:
1 – ائتمار قريش واتفاقهم، على مقاطعة بني هاشم، وبني عبدالمطلب، وذلك بألا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ولا يبيعوهم شيئاً ولا يبتاعوا منهم، وقد استمرت هذه المقاطعة سنتين أو ثلاثاً (1).
2 – ما فعله ثمامة بن أثال _رضي الله عنه_ بعدما أسلم، حيث قال لكفار قريش: "والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي _صلى الله عليه وسلم_"(2).
3 – في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وفي إبان حركة تحرير إيرلندا ضد السيطرة الإنجليزية، امتنع حلف الفلاحين، من التعامل مع وكيل أحد اللوردات الإنجليز من أصحاب الإقطاعات الزراعية في إيرلندا(3).
4 – في عام 1921م، أصدر حزب الوفد المصري، بعد اعتقال رئيسه سعد زغلول قراراً بالمقاطعة الشاملة ضد الإنجليز، وشمل قرار المقاطعة حث المصريين على سحب ودائعهم من المصارف الإنجليزية، وحث التجار المصريين على أن يُحتّموا على عملائهم في الخارج ألا يشحنوا بضائعهم على سفنٍ إنجليزية، كما أوجب القرار مقاطعة التجار الإنجليز بشكل تام(4).
5 – بعد الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945م) امتنع كثير من الناس في أوربا من شراء البضائع المصنعة في ألمانيا، بسبب احتلالها لبلادهم(5).
6 – ما دعا إليه الزعيم الهندي غاندي، من مقاطعة البضائع الأجنبية بإحراقها علناً في بومباي ضمن سلسلة من أعمال الاحتجاج ضد الاستعمار البريطاني للهند(6).
7 – قاطع السود في مدينة مونتجمري بولاية ألباما نظام سير الحافلات المدينة، مما قضى على سياسة الفصل الاجتماعي داخل الحافلات منذ الستينات(7).
8 – ومن صور المقاطعة الاقتصادية رفض المستهلكين في بلدان عديدة، منذ مطلع الستينات حتى أوائل التسعينات في القرن العشرين؛ شراء بضائع من جنوب إفريقيا؛ احتجاجاً على سياسة التفرقة العنصرية(8).
9 – ومن أمثلة المقاطعة الاقتصادية، أن معظم الدول العربية كانت تقاطع إسرائيل بسبب احتلالها لأرض فلسطين المسلمة(9).
10 – ما قام به الملك فيصل _رحمه الله_ من استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية بشكل مؤثر، في أعقاب حرب 1967م وحرب 1973م، فبعد يومين من نشوب الحرب الأولى، أعلن حظر البترول السعودي عن بريطانيا والولايات المتحدة، وعلى إثر نشوب حرب 1973م تزعم حركة الحظر البترولي الذي شمل دول الخليج، فكان لهذا الحظر أثره في توجيه المعركة(10).
مدى اندراج المقاطعة الاقتصادية تحت الجهاد في سبيل الله:
الجهاد: المبالغة واستفراغ الوسع في الحرب أو اللسان أو ما أطاق من شيء(11).
وجاءت كلمة الجهاد في القرآن الكريم والسنة النبوية، بمعانٍ ودرجات مختلفة، نجملها فيما يلي(12):
1 – الجهاد بالنفس: وهو قتال الكفار بالنفس، وكل ما يتعين عليه، من بيان فضله، والتحريض عليه، والإخبار بعورات العدو، وما يعلمه من مكايد الحرب. والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، سيأتي ذكر بعضها عند الكلام على مقاصد الجهاد.
2 – الجهاد بالقول: وهو يشمل مجاهدة الكفار والمنافقين، بالحجة والبرهان، قال _تعالى_: "وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً" (الفرقان: من الآية52)، أي بالقرآن. ويشمل أيضاً الصدع بالحق عند الحكام الظلمة، قال _صلى الله عليه وسلم_: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"(13).
3 – الجهاد بالمال: ويكون على وجهين:
أحدهما: إنفاق المال في إعداد السلاح وآلة الجهاد والزاد وما جرى مجراه مما يحتاجه لنفسه.
الثاني: إنفاق المال على غيره ممن يجاهد، ومعونته بالزاد والعدة، قال _تعالى_: "وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" (التوبة: من الآية41)
4 – الجهاد بالعمل: وذلك ببذل الجهد في عمل الخير، ليكون نفعه عائداً على صاحبه بالاستقامة والصلاح، كما في قوله _تعالى_: "وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ" (العنكبوت: من الآية6).
5 – الجهاد بالقلب: وذلك ببغض المنكر وكراهيته بالقلب، قال _صلى الله عليه وسلم_: "ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي، إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"(14).
وأما تعريف الجهاد في الاصطلاح الفقهي:
فقد نص الفقهاء في أغلب كتبهم على أن الجهاد يطلق على مجاهدة النفس والشيطان والفساق والمنافقين. ولكنه عند الإطلاق ينصرف إلى قتال الكفار لإعلائه كلمة الله(15).
ولهذا قال العلامة ابن رشد: "كل من أتعب نفسه في ذات الله فقد جاهد في سبيله، إلا أن الجهاد في سبيل الله إذا أطلق فلا يقع بإطلاقه إلا على مجاهدة الكفار بالسيف حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون"(16).
وبناءً على ما سبق فإن المقاطعة الاقتصادية تدخل في مفهوم الجهاد بمعناه العام، نظراً لما تتضمنه من إتعاب النفس بحرمانها من بعض المكاسب والملذات، وذلك من أجل إعلاء كلمة الله ونصرة المستضعفين من المسلمين.
كما أن المقاطعة الاقتصادية تعتبر من ضروب الجهاد في سبيل الله من ناحية أخرى، ذلك أنه قد سبق معنا أن من معاني الجهاد في السنة المطهرة جهاد القلب وذلك ببغض المنكر وكراهيته، وذلك في قوله _صلى الله عليه وسلم_: "ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن"(17)، فسمى النبي _صلى الله عليه وسلم_ هذا الفعل القلبي جهاداً، ومن المعلوم أن المقاطعة الاقتصادية بنية التقرب إلى الله ونصرة المستضعفين من المسلمين، وإلحاق الضرر بالكفار، يتضمن جهاد القلب، وزيادةً تتمثل في ترك التعامل معهم فيما يعود عليهم بالنفع.
المقاطعة الاقتصادية تحقق مقاصد الجهاد في سبيل الله:
مما لا شك فيه أن سلاح المال والاقتصاد من أشد الأسلحة مضاءً وتأثيراً في هذا العصر، كما أن العامل الاقتصادي هو مِنْ بين العوامل المهمة التي تدفع الأمم إلى مكان الصدارة على الساحة الدولية. والمكانة المهمة التي تتسنمها دولتان مثل: اليابان وألمانيا؛ بسبب القوة الاقتصادية لكل منهما، لأكبر دليل على ما ذكرنا، فقد خرجت هاتان الدولتان من الحرب العالمية الثانية وهما مثقلتان بهزيمة فادحة ودمار واسع، ومع ذلك فقد استعادت هاتان الدولتان مكانتهما على المسرح الدولي بفضل ما تتمتعان به من تقدم تقني وقوة اقتصادية.
وفي المقابل لدينا أنموج الاتحاد السوفييتي الذي كان في يوم من الأيام أحد القطبين المهيمنين على الساحة الدولية، بما يملكه من جيوش جرارة وترسانة نووية وتقليدية ضخمة، ومع ذلك فسرعان ما انهار ذلك المارد لأسباب من أهمها ضعفه الاقتصادي، فتراجع نفوذه في العالم وانكفأ على نفسه.
كل ما سبق يبين لنا أن القوة الاقتصادية من العوامل الرئيسية لرقي الأمم وازدهارها، كما أن المساس بالعامل الاقتصادي، أو محاولة زعزعته وإضعافه، يعد اعتداءً خطيراً على حياة الأمم واستقرارها.
ومن هنا تأتي أهمية الكلام عن المقاطعة الاقتصادية، كسلاحٍ من أسلحة الردع والمقاومة.
وما استخدام سلاح النفط في وجه أمريكا عامي 1967 – 1973م، ما ترتّب عليه من آثار وتداعيات، إلا مثالاً بسيطاً على أهمية هذا السلاح، وما يمكن أن يوقعه بالأعداء من خسائر لا يستهان بها.
وقد كانت المقاطعة العربية لإسرائيل تبهض كاهل الدولة الصهيونية وتلحق باقتصادها خسائر فادحة.
وأخيراً.. وبعد الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة ضد الممارسات الصهيونية العدوانية، وما رافق ذلك من انحياز أمريكي سافر لليهود، وما ترتب على ذلك من إلهابٍ لمشاعر المسلمين في كل مكان في العالم؛ استجاب كثير من المسلمين، لدعوات المقاطعة الاقتصادية التي رفع شعارها بعض علماء المسلمين، والكثير من اللجان الشعبية والنقابات المهنية ولجان مقاومة التطبيع مع الصهاينة، والتي تدعو إلى مقاطعة كل ما هو إسرائيلي أو أمريكي من البضائع، مما ترتب عليه انخفاض في أرباح الشركات الأمريكية بنسبة بلغت 20% في دولة كمصر، مما اضطر تلك الشركات إلى تنظيم حملات دعائية لتحسين صورتها لدى الجماهير، وإثبات اهتمامها بالقضايا العربية والإسلامية بصفة عامة وحرصها على الحقوق الفلسطينية بصفة خاصة، حيث أعلنت تلك الشركات، عن تبرعها بجزء من أرباحها لدعم الانتفاضة الفلسطينية(18).
هذه النماذج وغيرها كثير، تبين لنا بجلاء أن المقاطعة الاقتصادية سلاح فعّال ضد الأعداء، وأنها محققة بلا ريب لجملة من مقاصد الجهاد في سبيل الله من إرهاب الكفار وإيهان كيدهم وإذلالهم، وأنا وسيلة لتحقيق مقصد مشروع.
وهذا كُلُّه كاف في إضفاء المشروعية عليها، واعتبارها ضرباً من ضروب الجهاد في سبيل الله، إذا كانت بنية التقرب إلى الله تعالى ونصرة قضايا الإسلام والمستضعفين من المسلمين.
وقد يعترض معترضٌ على اعتبار المقاطعة الاقتصادية ضرباً من ضروب الجهاد في سبيل الله؛ بأن الجهاد فعلٌ إيجابي، والمقاطعة الاقتصادية تركٌ وامتناع. وهذا غير مشكل للآتي:
1 – أن المقاطعة الاقتصادية جهادٌ بالقلب وزيادة، تتمثل في الامتناع عن التعامل مع الكفار فيما يعود عليهم بالنفع.
2 – أن الترك والامتناع يعتبر فعلاً على الصحيح من قولي الأصوليين(19)، والله أعلم.
علاقة المقاطعة الاقتصادية باعتبار المصلحة ودرء المفسدة:
تظهر العلاقة بين المقاطعة الاقتصادية، وقاعدة: اعتبار المصلحة ودرء المفسدة، في أن المقاطعة الاقتصادية، ضربٌ من ضروب الجهاد – كما تقدم معنا – وأنها تحقق بعض مقاصده، من الإضرار بالكفار وإغاظتهم، وأنها وسيلة من وسائل الضغط عليهم يمكن أن تدفعهم إلى التراجع عن ظلمهم وطغيانهم، أو على الأقل تخفف من هذا الظلم والطغيان، وهي بذلك تحقق مصلحة كبرى يجب أن تراعى وتعتبر.
وتحقيق المقاطعة الاقتصادية لما سبق من المصالح المعتبرة، هو أمر أغلبي، قد يتخلف في بعض الأحيان تبعاً لظروف الزمان والمكان ولذلك ينبغي لنا عند النظر في موضوع المقاطعة الاقتصادية كسلاح من أسلحة الردع والضغط، أن نستصحب فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد، على ما سبق تقريره، إذ قد يترتب على المقاطعة الاقتصادية تفويت مصلحة أكبر من المصلحة التي يراد تحقيقها، أو ارتكاب مفسدة أكبر من المفسدة التي يراد دفعها وهذا خلاف مقصود الشارع: من جلب المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها، وسيأتي مزيد إيضاح لهذه المسألة – إن شاء الله – عند الكلام على الحكم التكليفي للمقاطعة الاقتصادية.
قاعدة: الوسائل لها أحكام المقاصد وعلاقتها بالمقاطعة الاقتصادية:
قال الراغب: الوسيلة: التوصل إلى الشيء برغبةٍ وهي أخص من الوصيلة، لتضمنها لمعنى الرغبة(20).
فالوسائل: هي الأفعال التي يوصل بها إلى تحقيق المقاصد(21). والمراد بالمقاصد هنا: المصالح والمفاسد.
والمقاصد: هي المعاني والحكم ونحوها التي راعاها الشارع في التشريع عموماً وخصوصاً، من أجل تحقيق مصالح العباد(22).
وإن الناظر في طبيعة عقود المعاملات المالية ليتضح له بجلاء أنها ليست مقصودة لذاتها وإنما لكونها وسيلةً موصلةً إلى ما يحتاجه الإنسان من أعيان ومنافع، وبالتالي فهي من باب الوسائل.
قال ابن قدامة في بيان الحكمة من مشروعية البيع: "لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه، وصاحبه لا يبذله بغير عوض، ففي شرع البيع وتجويزه شرع طريقٍ إلى وصول كل من المتعاقدين إلى غرضه ودفع حاجته"(23).
أقسام الوسائل وعلاقتها بالمقاطعة الاقتصادية:
ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أن الوسائل تنقسم بالنظر إلى ما تفضي إليه من مصلحة أو مفسدة، إلى أربعة أقسام(24):
القسم الأول: وسيلة موضوعة للإفضاء إلى المفسدة، كشرب المسكر المفضي إلى مفسدة السكر، وهذا القسم جاءت الشريعة بمنعه.
القسم الثاني: وسيلة موضوعة للمباح، قُصِد بها التوسل إلى المفسدة، كمن يعقد النكاح قاصداً به التحليل.
القسم الثالث: وسيلة موضوعة للمباح، لم يقصد بها التوسل إلى المفسدة لكنها مفضية إليها غالباً، ومفسدتها أرجح من مصلحتها، كمن يسب آلهة المشركين بين ظهرانيهم.
والقسمان الثاني والثالث محرمان أيضاً، من أوجه كثيرة أوصلها الإمام ابن القيم إلى تسعة وتسعين وجهاً.
القسم الرابع: وسيلة موضوعة للمباح، وقد تفضي إلى المفسدة، ومصلحتها أرجح من مفسدتها، كالنظر إلى المخطوبة وكلمة الحق عند سلطان جائر.
وهذا القسم مباح أو مستحب أو واجب بحسب درجته في المصلحة.
وباستصحابنا لما سبق تقريره من أن عقود المعاملات المالية من باب الوسائل؛ فإن إبرام عقود المعاملات المالية مع الكفار(25) لا يخرج عن الأقسام الأربعة الآنفة الذكر وبيان ذلك فيما يلي:
أولاً: من أبرم مع الكفار أو غيرهم عقداً يحصل بمقتضاه على أمر محرم، فهذا العقد باطل ولا إشكال في تحريمه، وهو يندرج تحت القسم الأول من أقسام الوسائل وهو ما عبّر عنه ابن القيم بقوله: "وسلة موضوعة للإفضاء إلى المفسدة"(26).
ثانياً: من أبرم مع الكفار المحاربين أو المعاهدين غير المحايدين، عقداً يحصل بمقتضاه على مباح، وقصده في ذلك: دعم اقتصاديات هذه الدول الكافرة، والنهوض بالمستوى المعيشي في تك المجتمعات؛ فلا شك في تحريم هذا الضرب من ضروب التعامل مع الكفار، لما يترتب عليه من إعزاز لمن أذل الله، وموالاة للكفار.
وهذه الصورة من صور التعامل الاقتصادي تندرج تحت القسم الثاني من أقسام الوسائل، وهو ما عبر عنه ابن القيم بقوله: "وسيلة موضوعة للمباح قُصِد التوسل بها إلى المفسدة"(27).
ثالثاً: من أبرم من الكفار المحاربين أو المعاهدين غير المحايدين، عقداً يحصل بمقتضاه على مباح، وقصده في ذلك نفع نفسه، إلا أن هؤلاء الكفار يجنون من وراء هذه الصفات التجارية أرباحاً يسخرون جزءاً منها في إلحاق الضرر بالمسلمين، عن طريق قتلهم وتشريدهم من ديارهم وزعزعة عقائدهم، وتخريب اقتصادياتهم. وهذا الضرب من ضروب التعامل مع الكفار المحاربين أو المعاهدين غير المحايدين، وإن كان مباحاً في أصله، إلا أنه يفضي إلى ما تقدم ذكره من المفاسد، فالذي يظهر – والله أعلم – أن التعامل معهم والحالة هذه غير مشروع من حيث الحكم العام – هذا إذا كانت السلع المستوردة منهم من قبيل الضروريات أو الحاجيات وكان لها بدائل من دول محايدة – أما في الوقائع الخاصة، فقد يتغير فيها الحكم التكليفي تبعاً لتغير الملابسات والأحوال، وسنُلقي مزيداً من الضوء على هذه المسألة في المبحث الثالث من هذا الفصل – إن شاء الله تعالى-.
والذي يظهر أن هذا الضرب من ضروب التعامل مع الكفار الذي سبق بيانه، يندرج تحت القسم الثالث من أقسام الوسائل وهو ما عبر عنه ابن القيم بقوله: "وسيلة موضوعة للمباح لم يقصد بها التوصل إلى المفسدة لكنها مفضية إليها غالباً"(28).
رابعاً: من أبرم مع الكفار المعاهدين المحايدين عقداً يحصل بمقتضاه على مباح، فهذا لا شك في إباحته من حيث الأصل، وقد يكون مستحباً أو واجباً بحسب ما يفضي إليه من المصلحة. وهذا الضرب من ضروب التعامل مع الكفار المعاهدين المحايدين يندرج تحت القسم الرابع من أقسام الوسائل، والذي عبّر عنه ابن القيم بقوله: "وسيلة موضوعة للمباح، وقد يفضي إلى المفسدة ومصلحتها أرجح من مفسدتها"(29)، "فالشريعة جاءت بإباحة هذا القسم أو استحبابه أو إيجابه بحسب درجاته من المصلحة"(30).
وإذا كانت الصورة الأولى من صور التعامل المفضي إلى المفسدة لا إشكال في تحريمها فإن صورتي التعامل مع الكفار المحاربين أو المعاهدين غير المحايدين، المندرجة تحت القسم الثاني والثالث من أقسام الوسائل، ممنوعة من حيث الحكم العام لما تفضي إليه من مفاسد.
وإذا تمهد ذلك فإن المقاطعة الاقتصادية للكفار المحاربين والمعاهدين غير المحايدين، واجبة من حيث الحكم العام؛ لأن النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده، إذا كان له ضد واحد اتفاقاً، كما هو مقرر في علم الأصول(31)، والله أعلم.
الأدلة التفصيلية على مشروعية المقاطعة الاقتصادية:
سنعرض هنا جملة من الأدلة من الكتاب والسنة على مشروعية المقاطعة الاقتصادية، منها:
1 – قول الله _تعالى_ حكاية عن يوسف _عليه السلام_: "وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ" (يوسف:59، 60).
وجه الدلالة: أن يوسف عليه السلام جعل منع الطعام عن إخوته وسيلة لجلب أخيه إليه، وهو تلويح واضح بسلاح المقاطعة الاقتصادية، واستخدامه كوسيلة من وسائل الضغط، وهذا وإن كان من شرع من قبلنا إلا أنه ليس في شرعنا ما يخالفه، بل على العكس هناك ما يؤيده صراحةً كما في حديث ثمامة بن أثال الآتي، وبناءً على ما سبق فإن المقاطعة الاقتصادية وسيلة مشروعة للتوصل إلى الحق، أو دفع الظلم.
2 – قال تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ" (التوبة: من الآية73).
وجه الدلالة: أن الله _تعالى_ أوجب على المؤمنين مجاهدة الكفار والمنافقين، إما وجوباً عينياً أو كفائياً، ومن المعلوم أن في جهادهم استباحة لدمائهم وأموالهم، فإلحاق الضرر بهم عن طريق المقاطعة الاقتصادية مشروع من باب أولى.
3 – قال _تعالى- عن المؤمنين: "ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ" (التوبة: من الآية120).
وجه الدلالة: أن في المقاطعة الاقتصادية نَيْلٌ من الكفار وإغاظة لهم، وما كان كذلك فهو محبوب إلى الله تعالى.
قال ابن القيم _رحمه الله_ عند ذكره لبعض ما في قصة الحديبية من الفوائد الفقهية: "ومنها استحباب مغايظة أعداء الله، فإن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أهدى في جملة هديه، جملاً لأبي جهل في أنفه بُرَةُ(32)، من فضة يغيظ بها المشركين"(33).
4 – ما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة _رضي الله عنه_: "أن ثمامة بن أثال قيل له بعدما أسلم: صبوت؟ قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد _صلى الله عليه وسلم_، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة، حتى يأذن فيها النبي _صلى الله عليه وسلم_".
وجه الدلالة: أن ما فعله ثمامة من تهديده للكفار بقطع الحنطة عنهم، صورة من صور المقاطعة الاقتصادية، ولو كان هذا الفعل غير مشروع لما أُقرّ عليه.
الحكم التكليفي للمقاطعة الاقتصادية:
1 – الحكم الأصلي للمقاطعة الاقتصادية:
من المقرر عند العلماء رحمه الله أن الأصل: في المعاملات الإباحة حتى يرد دليل بمنعها(34)، وقد سبق معنا، أن التعامل الاقتصادي مع الكفار مباح في الجملة عدا بعض المستثنيات المذكورة في ذلك الموضع.
إذا تقرر ذلك فإن المقاطعة الاقتصادية للكفار بالامتناع عن التعامل معهم بالبيع والشراء، مباح أيضاً؛ لأن حقيقة المباح: ما اقتضى خطاب الشرع التسوية بين فعله وتركه، من غير مدح يترتب عليه ولا ذم(35).
وبهذا يكون الأصل في حكم المقاطعة الاقتصادية الإباحة، وقد يتغير هذا الحكم بالنظر إلى ما يترتب على المقاطعة الاقتصادية من مصالح أو مفاسد، كما سنرى في المطالب التالية.
2 – الحالات التي تكون فيها المقاطعة الاقتصادية واجبة، أو مندوبة، أو محرمة:
تقدم معنا أن مقاطعة الكفار اقتصادياً، تعد من ضروب الجهاد في سبيل الله، إذا كانت بنية التقرب إلى الله _تعالى_، نظراً لما تلحقه بالكفار من أضرار سبق ذكر بعضها، مما يجعلها أداة ضغط يمكن أن تسهم في: إزالة أو تخفيف الظلم عن المسلمين؛ أو في جلب منفعة ومصلحة لهم.
ولكن الأمر الذي ينبغي أن يكون في الحسبان، أن استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية قد يواجه بردّة فعل عنيفة من قبل بعض الدول الكافرة التي تتمتع بنفوذ وسيطرة على مستوى العالم، ولا سيما إذا كانت هذه المقاطعة متضمنة لقطع بعض السلع الاستراتيجية، التي يلحق المساس بها ضرراً بالمصالح القومية العليا لهذه الدول، مما قد ينتج عنه إقحام المسلمين في معركة ليسوا مستعدين لخوضها.
لأجل كل ما سبق؛ ولأن الغاية من استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية هو: جلب مصلحة أو درء مفسدة، فينبغي لنا أن نلتفت إلى معنيين، نبني على تحققهما، أو انتفائهما، أو تحقق أحدهما وانتفاء الآخر، حكم المقاطعة الاقتصادية وهذان المعنيان هما(36):
1 – أن تحقق المقاطعة الاقتصادية مصلحة، تتمثل في: الإضرار بالكفار وإيقاع النكاية بهم.
2 – عدم إفضاء المقاطعة الاقتصادية إلى مفسدة أعظم من المفسدة التي نسعى لإزالتها أو تخفيفها، كأن يترتب على المقاطعة الاقتصادية شنّ حربٍ على المسلمين لا قدرة لهم على مواجهتها، أو أن يزيد العسف والظلم على المستضعفين من المسلمين، الذين أردنا أن نرفع الظلم عنهم بهذه المقاطعة.
فيحصل لنا من اعتبار هذين المعنيين أربعة أحوال:
الأول: أن يجتمع المعنيان، بأن يغلب على الظن إفضاء المقاطعة إلى الإضرار بالكفار، وألا يترتب عليها مفسدة أعظم من المفسدة التي يراد إزالتها أو تخفيفها، فهنا يتوجه القول بالوجوب، والله أعلم.
الثاني: أن ينتفي المعنيان، بألا يترتب على المقاطعة الاقتصادية إضرار بالكفار، وتفضي إلى مفسدة راجحة على المفسدة التي يراد إزالتها أو تخفيفها، فهنا يتوجه القول بالتحريم، والله أعلم.
الثالث: أن يتحقق المعنى الأول وينتفي الثاني، بأن يغلب على الظن أن المقاطعة الاقتصادية ستفضي إلى الإضرار بالكفار، إلا أنها ستفضي أيضاً إلى وقوع مفسدة راجحة على المفسدة التي يراد إزالتها أو تخفيفها، فها هنا تتعارض مصلحة ومفسدة المصلحة تتمثل في إلحاق الضرر بالكفار، والمفسدة تتمثل في عدم درء المفسدة التي يراد إزالتها أو تخفيفها. بل على العكس يترتب على المقاطعة مفسدة أعظم، فإن كانت المفسدة غالبة لم ينظر إلى المصلحة، وإن تساوت المصلحة والمفسدة فدرء المفاسد مقدّم على جلب المصالح.
وقد تقدم معنا أن من العلماء من أنكر وجود مثل هذا في الشريعة.
الرابع: أن ينتفي المعنى الأول ويتحقق الثاني، بألا تفضي المقاطعة الاقتصادية إلى إلحاق ضررٍ بالكفار، ولا تفضي إلى وقوع مفسدة راجحة على المفسدة التي يراد إزالتها بالمقاطعة الاقتصادية، فالذي يظهر أنها تُندب في هذه الحالة؛ لأنها تكون من وسائل التعبير عن الاحتجاج والسخط ضد ممارسات الكفار العدوانية.
هذا ما ظهر في حكم المقاطعة الاقتصادية، والله أعلم.
هذا، وإنه مما ينبغي التأكيد عليه في هذا المقام أن وظيفة الموازنة بين المصالح والمفاسد من وظائف الراسخين في العلم ممن يجمعون بين فقه الدليل وفقه الواقع، ولا مدخل فيها للعوام وأشباههم.
وبعد الانتهاء من بحث هذه المسألة المهمة، فقد ظهرت لي النتائج الآتية:
1- أن التعامل مع الكفار اقتصادياً مباحٌ من حيث الأصل، وإن كان هناك بعض المسائل المستثناة التي وقع فيها خلاف بين أهل العلم.
2- أن المقاطعة الاقتصادية ليست وليدة هذا العصر، بل هي أسلوب معروف من أساليب الضغط والاحتجاج، وقد زخر التاريخ الإنساني بالكثير من صورها.
3- أثبت الواقع المشاهد بأن المقاطعة الاقتصادية، سلاح فعال، وقد نجح هذا السلاح في أحيان كثيرة، في إجبار الطرف الآخر على التراجع والإصغاء لمطالب المقاطعين.
4- إذا صدرت المقاطعة الاقتصادية بنية التقرب إلى الله فإنها تعتبر ضرباً من ضروب الجهاد بمفهومه الشرعي العام نظراً لما يترتب عليها من تحقيق لبعض مقاصد الجهاد.
5- المقاطعة الاقتصادية مباحة من حيث الأصل، لكنها قد تكون واجبة أو مندوبة أو محرمة بالنظر لما يترتب عليها من مصالح أو مفاسد.
وفي الختام.. فإني أحمدُ الله على ما منَّ به من إتمام هذا البحث، وأسأله سبحانه أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يتجاوز عما فيه من خلل أو قصور.
--------------------------------------
* د. خالد بن عبدالله بن دايل الشمراني - استاذ الفقه المساعد ورئيس قسم القضاء بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى .
* أصل هذا البحث كتاب مطبوع، طبعته دار ابن الجوزي بعنوان (المقاطعة الاقتصادية حقيقتها وحكمها) ولأهمية الموضوع قمنا بنشره في الموقع بعد الإذن من المؤلف وبتصرف، ونأمل من القراء مراجعة الكتاب لما فيه من مباحث وتأصيلات مهمة لم يتطرق لها في البحث هنا.
(1) انظر: البداية والنهاية (3/76).
(2) أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب وفد بني حنيفة، وحديث ثمامة بن أثال، ح (4372). (صحيح البخاري مع الفتح 7/688).
(3) القاموس السياسي: ص (1501).
(4) المرجع السابق، ص (1502).
(5) انظر: الموسوعة العربية العالمية (23/561).
(6) انظر: القاموسي السياسي، ص (1037).
(7) انظر: الموسوعة العربية العالمية (23/561).
(8) انظر: المرجع السابق، نفس الصفحة.
(9) انظر: المرجع السابق، نفس الصفحة.
(10) انظر: القاموس السياسي، ص (1121).
(11) لسان العرب (جهد) (2/395).
(12) أصول العلاقات الدولية في فقه محمد بن الحسن الشيباني (2/910-912).
(13) أخرجه أبو داود، كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي، ح (4334)، (سنن أبي داود مع عون المعبود (11/335)؛ والترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء في أفضل الجهاد، ح (2265)، (جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي 6/593)؛؛ والنسائي، كتاب البيعة، باب فضل من تكلم بالحق، ح (4220) (7/181). وصححه الألباني، انظر: صحيح الجامع: (1/163).
(14) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان، ح (177)، (صحيح مسلم مع شرح النووي 2/215).
(15) أصول العلاقات الدولية في فقه محمد بن الحسن (2/915)، وانظر: التوقيف على مهمات التعاريف، ص (260).
(16) المقدمات الممهدات لابن رشد (1/342).
(17) تقدم تخريجه، هامش رقم (14).
(18) مجلة المجتمع الكويتية عدد 1435، ص (15).
(19) انظر: شرح مختصر الروضة (1/243)؛ مراقي الصعود إلى مراقي السعود، ص (91).
(20) انظر: اللسان: (وسل) (15/301)؛ المفردات في غريب القرآن: (وسل) ص (538)؛ المصباح: (وسلت) (2/660).
(21) قواعد الوسائل، ص (47). وانظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (3/139)؛ إعلام الموقعين: (3/35)؛ سد الذرائع للبرهاني: ص (96).
(22) مقاصد الشريعة لليوبي، ص (37). وانظر: نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص (19).
(23) المغني: (6/7) بتصرف يسير.
(24) انظر: إعلام الموقعين (3/110 – 126).
(25) ينقسم الكفار تبعاً للدور التي ينتمون إليها إلى:
أ – الكفار الحربيون: وهم الكفار المنتمون إلى دار الكفر التي ليس بينها وبين المسلمين معاهدة أو موادعة أو ميثاق. وتسمى دارهم (دار الحرب).
ب – الكفار المعاهدون: وهم الكفار المنتمون إلى دار الكفر بينها وبين المسلمين معاهدة أو موادعة أو ميثاق. وتسمى دارهم (دار العهد). إلا أن الناظر في الواقع المعاصر يجد أن كثيراً من دول الكفر المعاهدة، تنحاز وبشكل سافر لأعداء المسلمين؛ لذا فقد اصطلحت في هذا البحث على تقسيم دور العهد إلى: دور محايدة، ودور غير محايدة.
ج – الكفار المستأمنون: وهم الكفار المنتمون إلى دار الكفر إلا أنهم دخلوا الدولة الإسلامية بأمان مؤقت.
د – الكفار الذميون: وهم الكفار المقيمون تحت ذمة المسلمين بالجزية.
انظر: أصول العلاقات الدولية في فقه محمد بن الحسن (1/347، 432)؛ الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (1/290).
(26) أعلام الموقعين (3/109).
(27) المصدر السابق، نفس الصفحة.
(28) إعلام الموقعين (3/109).
(29) المصدر السابق (3/109).
(30) المصدر السابق (3/110).
(31) قال الزركشي: "أما النهي عن الشيء فأمر بضده إن كان له ضد واحد بالاتفاق كالنهي عن الحركة يكون أمراً بالسكون". البحر المحيط (2/421). وانظر: شرح الكوكب المنير (3/54).
(32) البُرَة: حلقة في لحم الأنف. النهاية في غريب الحديث (1/122).
(33) زاد المعاد (3/301).
(34) انظر: إعلام الموقعين (1/295)، القواعد والأصول الجامعة: ص (30).
(35) شرح مختصر الروضة (1/386).
(36) قارن بين هذين المعنيين وما ذكره الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين (2/315) عند كلامه على الحكم التكليفي للاحتساب.




الحمله العالميه للمقاطعه
الرؤية :
ترسيخ ثقافة المقاطعة و التشجيع على اقتناء المنتج المحلي؛ و ذلك من خلال تحضير قائمة في المنتجات الواجب مقاطعتها و إيجاد البدائل المتناسبة مع خصوصية كل بلد.
الخطوات للوصول للرؤيه :
-نقوم بجمع كل أسماء المنتجات التي يجب مقاطعتها، و ليست منتجات العدو فقط بل المنتجات التي تدعم الصهيونية، و نعتمد في ذلك مواقع و نشرات ذات مصداقية حتى لا نقع في فخاخ المطبعين مع إسرائيل أو المستغلين للتعاطف الشعبي مع القضية الفلسطينية.
- ثم نقوم بجمع أسماء المنتجات البديلة و طبعا معتمدين على الحزم، مقدمين المنتجات المحلية على المنتجات المستوردة و ذلك للتشجيع على الإستثمار الوطني و مقاومة الإجتياح الإقتصادي الرهيب لبلداننا.
-نقوم بحملة إعلامية موسعة تشمل العديد من المواقع الصديقة لصناع الحياة و المجموعات البريدية و القنوات التلفزيونية و...
- كذلك نطور ثقافة المقاطعين لهذه المنتجات حتى ترتسخ لديهم عقيدة المقاطعة و لا يستسلموا للدعاوى المناهضة للمقاطعة و التي تفقد العزائم.
- نقوم بالتحدث إلى التجار و إن أمكن الموردين الذين يتعاملون مع الشراكات التي تدعم إسرائيل و نقنعهم بضرورة المقاطعة و استعمالها كسلاح لا يقهر في وجه الأعداء.
نبذه عن الحمله:
انطلقت حملتنا (الحملة العالميه للمقاطعة) في فترة استقرار بعد انطفاء لهيب الرد العربي الاسلامي الشعبي على عدوان إسرائيل على لبنان و أثناء تمتع الأمّة بطعم النصر و كان انطلاقها في ذكرى انتفاضة الأقصى المبارك من سنة 2006 و قد رفع شباب مؤمن بالقضيّة شعار " مقاطعة المنتجات الداعمة للصهيونيّة و التّشجيع على المنتجات الوطنيّة" (ايمانا منا ان كل معركة او حرب تجري احداثها على أي ارض عربية اسلامية هي من الصهاينة العدو الاول للعرب والمسلمين ) و قد عمل أولئك الشباب الذين فرّقتهم ظاهرا المسافات الجغرافيّة و لكنّ قلوبهم ارتبطت ببعضها و آمنت بدورها تجاه القضيّة الفلسطينيّة والعراقية واللبنانية وجميع القضايا التي تخص أي دولة عربية مسلمة .سواء الدور الذي يحتمه عليهم دينهم السمح والشرع الحنيف او الذي يفرضه عليهم من باب الغيرة والنخوة العربية او من منطلق انساني بحت قائم علي احترام انسانيه الاخرين.
فتوى بوجوب مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية

الحمد لله الذي حض عباده على قتال الكافرين بالنفس والمال, وبشرهم على ذلك بالنصر والسؤدد فقال: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين). وصلى الله على سيدنا محمد القائل: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها المسلمون.. لا يخفى عليكم ما تتعرض له أمتنا في هذه الأيام من تحالف الدولة الظالمة أمريكا مع دولة يهود لغصب مقدساتنا وقتل أبنائنا في فلسطين وضرب الحصار على هذا الشعب المسلم وإعلان الحرب عليه, على مرأى ومسمع من الشرعية الدولية المزعومة.
وعليه فالواجب على الشعوب المسلمة القيام بدورها تجاه قضيتها باستخدام كل الوسائل المتاحة وفي مقدمتها مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية وذلك لما يلي:
أولاً: قوله تعالى: (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم).
ثانياً: إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لثمامة بن أثال رضي الله عنه حين قال لقريش: (والله لا تأتيكم حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم).
ثالثاً: قال الله تعالى: (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) ومعلوم أنّ أمريكا بغت كثيراً وضربت حصاراً شديداً على دولٍ إسلامية وشعوب مسلمة, وما استدر عطفَها صراخُ الأطفال ولا أنين المرضى ولا عويل النساء ولا موت الآلاف.
رابعاً: إجماع العلماء على حرمة جلب المنفعة للكافر المحارب.
وعليه فيحرم على كل مسلم شراء البضائع الأمريكية والإسرائيلية من مشروبات غازية ونحوها من مطعومات وملبوسات وأجهزة وغيرها فمن فعل ذلك فقد نصر الكافرين, وأعان على أذية إخوانه المسلمين وارتكب ذنباً كبيراً وأتى إثماً عظيماً.
والحمد لله أولاً وآخراً وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.

وقع على الفتوى
70 عالم من علماء المسلمين من مختلف الأقطارالعربية والإسلامية
المقاطعة سلاح فعال

مازال المسلمون يتعاملون مع فريضة المقاطعة وكأنها فرض كفاية سقط عنهم، حيث أداه بعض المسلمين، و والبعض الآخر يستهينون بأهمية هذه الفريضة في تحقيق النصر عاجلاً لا آجلاً إن شاء الله.
قوة المقاطعة استراتيجيا
(1) الخسارة الاقتصادية الحتمية للشركات اليهودية والأمريكية وهي ليست بسيطة, فالعالم الإسلامي سوق استهلاكية ضخمة إذ يقدر المسلمون بنحو المليار و ثلث المليار موزعين على أكثر من 60 دولة.
و إذا قلّت أرباح هذه الشركات فإنه بالضرورة سيحدث أمران:
الأول: ستقل الضرائب المدفوعة للحكومة الأمريكية، و من المعروف أن جزءاً كبيراً من حصيلة الضرائب في أمريكا يوجه لمساعدة إسرائيل مباشرة فهي أكثر دول العالم تلقياً للمعونات الأمريكية.
ثانياً: بعض هذه الشركات تفرض على نفسها أو يفرض عليها أن تعطي نسبة من أرباحها تبرعاً لإسرائيل، فإذا قلت الأرباح ستقل النسبة.
(2) خسارة هذه الشركات ستؤدي إلى تغيير القرار السياسي في أمريكا من التحيز السافر لإسرائيل إلى غيره، فلابد أن يعلم الغرب و يتيقن أنه وإن كان له مصالح حيوية في إسرائيل فإن له مصالح أخرى أكثر حيوية في بلاد المسلمين.
(3) هذه المقاطعة ستؤدي إلى استعمال البدائل الوطنية، مما سيؤدي إلى انتعاش الاقتصاد الوطني.
(4) إن الحصار الاقتصادي قد يفرض على أي دولة مسلمة و في أي وقت و لأتفه الأسباب، فإذا قاطعنا من الآن و اعتمدنا على اقتصادنا الوطني نكون قد تجهزنا تجهزاً إيجابياً ليوم نحاصر فيه.. هذا التجهز الاختياري أفضل بكثير من هذا الذي يكون وقت الحصار الحقيقي.
(5) المقاطعة ستؤدي إلى تذكر المسلمين الدائم والمستمر لعدوهم الحقيقي، فاستمرار المقاطعة يجعلنا في حالة استنفار عام تام و دائم، و استمرار المقاطعة يعيننا على تربية أولادنا بطريقة يعرفون فيها عدوهم و لا يخفى على عاقل أي فائدة هذه.
(6) هذه المقاطعة ستقضي على الانبهار المسيطر على الناس بكل ما هو يهودي أو أمريكي أو مستورد.
(7) سترفع المقاطعة معنويات المسلمين عندما يرون المطاعم الأمريكية مثلاً خاوية على عروشها، و قد ازدحمت المحلات الوطنية بالرواد فهذا والله هو النجاح بعينه.
(8) استمرار المقاطعة سيحدث حالة من الرعب عند أعدائنا مقابل حالة الشعور بالفخار و النصر عند المسلمين، و صدق رسولنا الكريم حين قال: «نصرتُ بالرعب مسيرة شهر» [رواه البخاري].
(9) المقاطعة تربية عظيمة للنفس بحرمانها من أشياء تعودت عليها، وذلك تماماً مثل فكرة الصيام، فنحن نريد أن نربي أنفسنا و أولادنا على التغلب على شهواتنا، ونتدرب على تغليب المصلحة العامة للأمة على المصلحة الخاصة للأفراد.
(10) مع إخلاص النوايا في نصرة الإسلام و المسلمين و في مساعدة إخواننا في فلسطين، و في تقوية اقتصاد المسلمين و في تربية الأمة المسلمة الأمور فإننا نرجو من الله ثواباً، و نسأله عوناً، و نتوقع منه نصراً، وننتظر منه رضاً ورحمةً و فضلاً وكرماً.
فرضية التبرع

أكد الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسليمنن على أننا كمسلمين موكلون من قبل الله تعالى أن نحافظ على رسالته ونحافظ على ميراث النبوة بل على مواريث النبوات جميعاً التي آلت إلى الرسالة الخاتمة إلى رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وقد قال تعالى (فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكّلنا بها قوماً ليسوا بها كافرين)، هناك قوم موكلون من قبل الله تبارك وتعالى للدفاع عن رسالات السماء وعن مواثيق الحق و الخير وعن كلمات الهدى والنور في الأرض.
ويوضح القرضاوي أن علماء المسلمين هم الذين وكّلهم الله حيث ورثوا الأنبياء، وهنا نرى أن العلماء عليهم قول كلمة الحق بقضايا أمتنا وأكثر قضايا أمتنا في هذا العصر؛ فلذلك عندنا قضية القضايا وأم القضايا ومحور القضايا قضية فلسطين، التي طال عليها الأمر وما تزال حية ولا تزال ساخنة .
ويضيف لقد قلنا كلمتنا في قضية فلسطين وخصوصاً بعد أن اختار الشعب الفلسطيني بحرية تامة وبملء إرادته واختياره، اختار حكومة تمثله وتعبر عنه، ولكن القوى المختلفة في الداخل والخارج لا تريد أن تدع هذه الحكومة أن تؤدي دورها وتقوم بمهمتها بخدمة هذا الشعب وإنقاذه، مما يهدده من الجوع ومما يهدده من المخاوف والشدائد.
ومن ثم فإننا ننادي الأمة.. أمة العرب والإسلام .... ننادي الشعوب والجماهير، وكلنا علينا واجب فرض، فُرضَ على الأمة وخصوصاً القادرين من أبنائها في الشرق والغرب والشمال والجنوب أن يمدوا يد المعونة لا أقول يتبرعوا، إنه ليس مجرد تبرع هو فريضة على كل قادر أن يمد يد المعونة لإخوانه الذين يتهددهم الجوع، أحياناً المخابز لا تجد دقيقاً لتقدم للناس الخبز، البيوت خلت من الحبوب ومن هذه الأشياء، الخزانة خاوية بل مدينة ، هذا الشعب كيف نتركه، هذا لا يجوز منا لا عربياً ولا إسلامياً ولا إنسانياً، فالمؤمن أخو المؤمن والمسلم أخو المسلم والعربي أخو العربي لا يجوز له أن يخونه أو يحقره أو يسلمه أو يظلمه أو يخذله.
لا يجوز لنا أن نسلم إخواننا أي أن نتخلى عنهم وقت المحنة، ولذلك ننادي المسلمين جميعاً بحكم الإسلام أن يقدموا المعونة لإخوانهم وهذه فتوى مني شخصياً بصفتي الشخصية، وبصفتي رئيس الاتحاد العالمي للعلماء، وأعضاء الاتحاد جميعاً يقدمون هذه الفتوى بفرضية المعونة العاجلة لإخواننا، للشعب الفلسطيني المهدد، هذه فريضة على الأمة كلها الحكومات عليها واجب والشعوب عليها واجب، علينا نحن أن نقدم لهم ما نستطيع من عون من الزكوات المفروضة، إنهم يستحقون الزكاة لأكثر من معنى لأنهم فقراء جائعون لا يجدون ما يأكلون لأنهم مجاهدون في سبيل الله.
من مصرف النصر في سبيل الله من مصرف الفقراء من مصرف المساكين من مصرف أبناء السبيل من مصرف الغارمين، لأكثر من وجه يجب أن تقدم لهم الزكاة والزكاة هي الحق الأول ولكنها ليست آخرها ، هناك حق إطعام المسلمين، هذا واجب على الأمة لا يجوز للأمة أن تدع المساكين وهي تتمتع بما لذ وطاب من الطعام والشراب، فعلى الأمة أن تقدم ما تستطيع لإخواننا هؤلاء.
الزكوات المفروضة والصدقات التطوعية (يطعمون على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً، إنما نطعكم لوجه الله لا نريد جزاءً و لا شكوراً)، ثم هنا الوصايا التي تركها الأموات وخصوصاً في بلاد الخليج يتركون الثلث أو أقل من الثلث، وصايا لجهات الخير، أولى جهات الخير هم إخواننا في فلسطين.
عوائد الأوقاف هناك أوقاف كثيرة أحق بها في هذه المرحلة إخواننا في فلسطين بل أنا أقول إذا كانت هناك أموال لا يجب أن يضمها المسلم إلى ماله الخاص فيها شبهات من البنوك أو غيرها هي حرام عليه حلال لهؤلاء لا يجوز أن تترك هذه الأموال للبنوك الربوية خصوصاً الذين لهم أموال في البنوك الأجنبية، لا يجوز أن تترك هذه الأموال للبنوك وإخواننا يتضورون جوعاً وهذا ما نفتي به شخصياً ونفتي به بصفتي عضواً في هذا الاتحاد، و يفتي به كل أخوتي العلماء في هذا الاتحاد .
على الشعوب أن تقدم وعلى الحكومات أيضاً، وحرام على حكوماتنا أن تدع إخواننا، وأن تستجيب للضغوط الأجنبية التي لا تريد لهذه الحكومة أن تنجح.
منافذ جمع التبرعات بمصر

لجنة الاغاثة الانسانية بنقابة أطباء مصر
- حساب بنك قناة السويس رقم 20737/3/1
- بنك فيصل الاسلامي حساب رقم 261363
- البنك الوطني المصري حساب رقم 00500555
أو مقر النقابة في 42 شارع قصر العيني تليفون رقم 27949946 - فاكس : 27959311


المجلس الاسلامي العالمي للدعوة والاغاثة - القاهرة
002024091811
002024091810 هاتف
002024092823 فاكس


بنك فيصل الاسلامي
رقم الحساب: 187460 حساب تبرعات


الهلال الأحمر المصري
حساب رقم 8384/501/30 للعملات المحلية - بنك القاهرة فرع عدلي.
وحساب رقم 1181/601/30 للعملات الأجنبية - بنك القاهرة فرع عدلي.


الهلال الأحمر الفلسطيني
24 شارع ثروت بمصر الجديدة و20 شارع عدلي
حساب رقم 756350 في البنك العربي فرع مصر الجديدة.


الجمعية الشرعية الرئيسية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة
ومقر التبرع مسجد الجلاء برمسيس أو مقرها بجوار دار الإفتاء بالدراسة ت: 25910298
أو أي فرع من فروعها المنتشرة عبر أنحاء جمهورية مصر

قائمة المنتجات الواجب مقاطعتها شرعا والبدائل المطروحه لها


منتج المقاطعة البديل
المشروبات
مشروبات : بيبسى ، ميريندا ، سيفين أب ، كوكاكولا ، سبرايت و فانتا
مكة كولا ، فيروز، بى كولا (كانز)، سينالكو، سينا كولا، سبورت كولا ( كندا دراي ) ، شويبس، عصائر جهينة و إنجوي و فرجيللو و فيفا.
شاي ليبتون شاي العروسة * الوردة
منتجات نيستلي (Nestlé) نيسكافيه * نسكويك شركة مصر كافيه * بونجورنو
آيس كريم نيستلي ومنتجاتها ايس مان * أو آيس كريم طازج
منتجات دانون حليب وزبادي : دانيت * دان آب * دانينو
* نيستلي منتجات حليب وزبادي : جهينة * الصافي * أي ألبان أو زبادي طازجة
المياة المعدنية أو الطبيعية
اكوافينا * اكوا (شركة بيبسى) * مياة نيستلي بركة * حياة * صافى .. أو أي مياة معدنية أو طبيعية أخرى
الشيكولاته والبسكويت
جيلي كولا * سنيكرس * جيرسى* مندولين * باستو * كادبري * جالاكسي * بسكوت وشيكولاته تايجر * هوهوز * توينكيز * رولز
منتجات شركة بم بم * منتجات شركة هوستس لمبادا * الشمعدان * قشطة * شاتوه * نايتي * توفى لك * شيكولاته سفارى * بيك ون * بيكو بيسكي بسكويت * جاتوو * كوخن مايستر * توبلرو * بسكويت ديمة .
منتجات شركة دلتا فودز* منتجات شركة سنيوريتا * منتجات شركة الجوهرة * منتجات شركة غندورالسعودية
الشيبسي والمقرمشات
شيتوس* شيبسي* برنجلز* أكشن* لايز* كرانشي* دوريتوس
منتجات شركة بيبسيكو مصراوى* كروكيه * تايجر* برنجو * فانكى * كريسبى * سوماتش* كريزى
منتجات شركة دلتا فودز* منتجات شركة سنيوريتا * منتجات شركة الجوهرة
اللبان ومرطبات الفم
تشكلتس * كلورتس * هولز (منتجات حدائق كاليفورنيا و وارنرلمبرت ) * لبان هارتى اورى جم * لبان هونى * لبان باطوق * دانتين * مرطبات حلق فروتي* سكوتش منت * ومعظم أنواع النعناع بالسوق المصري
أغذية أطفال
طعام أطفال سيريلاك * حليب مجفف نيدو ريرى * ميلوبا * فيرى كريم * فروتى كريم * هيب
الصلصات والمعجنات
مكرونة روكي * مايونيز هاينز * كاتشاب هاينز




منتجات شركة روكي * منتجات شركة بيفرلي هيلز * منتجات شركة هاينز مكرونة زيكو * مكرونة الملكة * مكرونة انطونيو * مكرونة مكرونتو * مكرونة الأصيل * مكرونة الوطنية
فاين فودز * جوبر * تيمي * فروستي * فانسي * أهف * و قوطة * ألسي ( صلصة ، كاتشاب ، مايونيز ، مستردة… ).
منتجات شركة بسمة * منتجات شركة فرج الله للأغذية المحفوظة * منتجات شركة الملكة للمكرونة * منتجات شركة الفراشة للمكرونة
المطاعم
كنتاكي * ماكدونالدز * بيتزا هت * هارديز * أربيز * ماك برجر * تشيليز * فرايدايز * بيتزا ليتل سيزر * جاك ان ذا بوكس * أيه أند دابليو* كانتيز * باسكن روبنز * ومبي * دومينوز بيتزا * ستيرز * تكساس
الطازج بلفقيه * كويك * مؤمن * بيتزا كينج * بيتزا بلس * تكا * حلو الصمدي * قويدر * دولسي فيتا * أبو شقرة * الحاتي * بالإضافة إلى المطاعم المحلية في البيتزا والكشري والمأكولات البحرية واللحوم .
الملابس و الأنسجة و الأحذية و الجلود
شركات ملابس و أحذية و جلود نايك
وأديداس * كات * كيلفن كلاين
منتجات أكتيف * أميجو * كوتشي * إيطاليانا * لوتو * ملابس مونتير * فريندز * كاربيت سيتي * العالمية للموبيليا و السجاد

الأدوات و الأجهزة الكهربية
باور * يونيون إير * كيلفينيتور * أدميرال * هارموني * ألاسكا * دانكن * موتورولا * ألكاتيل
بطاريات : إيفرريدي * إنرجايزر* ديوراسيل
سيارات : فورد * كرايزلر * هامر * شيفروليه * بويك * منتجات جنرال إليكتريك
شركة إنترنت إيجيبت ( صممت موقع السفارة الإسرائيلية بالقاهرة) كولدير* يورو إير * إيريكسون * كريازي * زانوسي* * ايديال * تانك *منتجات شركة براون الألمانية ( خلاط – مكوى – غلاية – صانعة قهوة ... وأخرى) *
منتجات شركة فيليبس (هولندا ) : منتجات وأجهزة التشخيص الطبي وأنظمة رصد المرضي وحلول الإضاءة الفعالة والعناية الشخصية والأجهزة المنزلية وكذلك الإلكترونيات الاستهلاكية

* شركة أوليمبيك جروب للاستثمارات المالية والشركات التابعة لها : بى . تك * الدلتا الصناعية (ايديال) * سيزونز للتجارة والصناعة :

بطاريات : سوني وباناسونيك * دافا و فارتا
سيارات : هيونداي * فيات * مازدا * أوبيل * و غيرها.
تلفزيونات : إن.إي.سي
شركات إنترنت مثل : لينك إيجيبت * ذا واي أوت

المواد الكيميائية و المنظفات والمستحضرات
منظفات : فيري


مساحيق غسيل : داوني * أريال * تايد * لانج
شامبو : هيد أند شولدرز * بانتين * بيرت بلس * سانسيلك * دوف * كلير شامبو * جيليت * هيربال اسينسيز * كليرول
صابون : لوكس* كاماي * زست * ماكس فاكتور * بالموليف * كومفرت * دوف * جيليت
منتجات شركة بروكتر أند جامبل * منتجات شركة يونيليفر * منتجات شركة جونسون أند جونسون منظفات : فيبا * بريل * جنرال * جلانس * جونسون واكس(كندي)

مساحيق غسيل : برسيل * أومو * بيو كلينا * اوكسي
شامبو : فا * سباركل


صابون : فا ، وأي أنواع محلية أخرى أو تركية.

منتجات شركة هينكل الألمانية
فوط صحية : أولويز
حفاضات الاطفال : بامبرز فوط صحية : سندريلا ، لولو، ليدي فاين ، نوفا بأجنحة
حفاضات الاطفال : بيبي فاين ، بيبى كير، بيبى جوى، بامبى
هوجو * جيف * فير اند لافلي * ريكسونا * اكس* فازلين * لايف بوي * دوف * اولاي* بوما * لا كوست * ايفون * براون * داوني * اورال بي * شاور تو شاور * كريم جونسون* نيكتار * أفون * ريفلون * جوردانا مستحضرات تجميل: فا * نيفيا * ايفا * لونا * لورد أند باري * أوريفليم * ليدي * أماندا * تاييه * بورجوا * لوريال * ياردي
معجون أسنان: كرست * سيجنال * كلوز أب * كولجيت
معجون أسنان : مسواك * بى فريش* سنسوداين* ميسنان* اى بى سى دنيت
أدوات مكتبية
أقلام شيفر * باركر* هاير
أقلام يونيبول * بيلوت * بيك * روترنج * رينولدز

البنوك
بنك أمريكا الدولي ، أمريكان إكسبريس ، بنك أوف أمريكا ، بنك أوف نيويورك ، البنك المصري الأمريكي
بنك فيصل الإسلامي * بنك مصر * بنك القاهرة أو غير ذلك من البنوك





ليست هناك تعليقات: